الثناء على الله تعالى بما مَنَّ علينا من النعم
فله الحمد نحمد ونثني عليه، بما اصطنع عندنا أن هدانا للإسلام، وعلمنا ووفقنا للسنة، وألهمناها وعلمنا ما لم نكن نعلم، وكان فضل الله علينا كبيرا.
نعم، صدق. فله الحمد -كرر ذلك- كرر الحمد لأهمية ولعظم شأنه؛ لأن الله تعالى هو الذي يستحق الحمد، فله الحمد نحمده ونثني عليه، الثناء هو التكرار للحمد مرة بعد أخرى، كما قال -سبحانه- في سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } [1] ثم قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) } [2] الرحمن ثناء، ونحمده الله ونثني عليه، تكرار للثناء، ثم: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [3] توسع في المحامد؛ ولهذا قال:"فله الحمد ونثني عليه بما اصطنع علينا"، يعني بما أعطانا ووهبنا من النعم. اصطناع المعروف بما أسبغ علينا من النعم، يقال: فلان صنع إليك معروفا، اصطنع إليك معروفا، يعني أسدي إليك معروفا، فالله تعالى أسدى علينا النعم، ووهبنا إياها، وأعظمها أن هدانا للإسلام،"بما اصطنع عندنا أن هدانا للإسلام، فله الحمد"، نحمده -سبحانه- ونثني عليه، ثناء بعد ثناء، حيث منّ علينا بالإسلام، وهدانا للإسلام ووفقنا للإسلام.
ولهذا قال:"وعلمنا -سبحانه- ووفقنا للسنة ولم يجعلنا من أهل البدعة، وألهمنا وعلمنا ما لم نكن نعلم"، كل هذا من فضله وإحسانه، لو شاء -سبحانه- لم تكن كذلك، لو شاء لم يهدك للإسلام، ولو شاء لم يعلمك، ولم يوفقك للسنة، لكنت من أهل البدع، ولكنه -سبحانه- بفضله وعظيم منته وإحسانه،
(1) - سورة الفاتحة آية: 2.
(2) - سورة الفاتحة آية: 1.
(3) - سورة الفاتحة آية: 4.