ورسالته عامه شاملة للعرب والعجم، والجن والإنس -للثقلين-، فمن أنكر نبوته -عليه الصلاة والسلام- هو كافر، بإجماع المسلمين، قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: " والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار " ومن قال: إنه رسول إلى العرب خاصة، فهو كافر بإجماع المسلمين، من أنكر نبوته إلى العجم، أو أنكر نبوته إلى الجن فهو كافر.
ومن قال: وهو خاتم النبيين -عليه الصلاة والسلام-، ومن قال: إنه بعده نبي، فهو كافر بإجماع المسلمين، هو نبي الساعة، فلا بد أن يؤمن الإنسان، بأن محمدا عبد الله ورسوله، عبد ورسول، ولا بد أن يؤمن بأن رسالته -عليه الصلاة والسلام- عامة للعرب، وللعجم وللجن والإنس، ولا بد أن يؤمن بأنه خاتم النبيين، فمن قال: إن نبوته خاصة بالعرب، أو خاصة بالإنس، أو بعده نبي، فهو كافر بإجماع المسلمين.
وشريعته عليه السلام ناسخة لجميع الشرائع، فليس بعده نبي، وليس بعده رسول، وليس بعده شريعة، شريعته هي الشريعة الخاتمة، وصلى الله على محمد نبيه المرتضى، الذي ارتضاه الله -سبحانه وتعالى-، ورسوله المصطفى، اصطفاه أرسله لإقامة الحجة على عباده، الرسل أرسلهم الله لإقامة الحجة على العباد، قال: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [1] .
أرسله الله لإقامة حجته، وإثبات وحدانيته، وحدانيته في الربوبية، وفي الأسماء والصفات، وفي الألوهية، والدعاء إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، أرسله الله يدعو إلى الله، يدعو إلى توحيد الله، وينهى عن الشرك، يبلغ رسالة الله - عز وجل - يأمر الناس بتوحيد الله وينهاهم عن الشرك، أرسله يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، بالحكمة واللين والرفق، والحكمة مبنية على العلم والموعظة الحسنة -لمن كان عنده شبهة- والجدال بالتي هي أحسن للمعاند، نعم.
(1) - سورة النساء آية: 165.