لأنهم لم يشهدوا أن محمدا رسول الله، ولم يؤمنوا بمحمد -عليه الصلاة والسلام-، ولم يقبلوا شرعه ودينه فبطلت دعواهم، دعواهم الإيمان بالله.
فتبين بهذا أن هذين الأساسين هما أصل الدين وأساس الملة؛ ولهذا المؤلف -رحمه الله- سأل الله التوفيق لصواب القول، وصالح العمل، هذا هو الركن الأول، وسأله الإخلاص في العمل، قال:"ونسأله أن يجعل غرضنا فيما نتكلفه من ذلك، ابتغاء وجهه"، ابتغاء وجهه، هو إيثار رضاه ومحبته.
نسأل الله أن يجعل غرضنا فيما نتكلف، فيما نقول ونعمل ونكتب ونؤلف، أن يكون العمل ابتغاء وجه الله، وأن يكون مرادا به إيثار رضا الله ومحبته، فمن وفقه الله لصالح القول، وصواب القول، وصالح العمل، وجعل عمله خالصا، صار سعيه مشكورا عند الله، وثوابه لديه موفورا؛ ولهذا قال: ليكون، هذا تعليقا ونتيجة، نتيجة صواب العمل والإخلاص، النتيجة أن يكون السعي عند الله مشكورا، والثواب لديه موفورا.
ولهذا قال المؤلف: ليكون سعينا، يعني عملنا من صلاة وصوم وزكاة وحج، وبر الوالدين وصلة الرحم ودعوة الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الناس وكف الأذى، والبعد عن المحرمات، وبعد عن العدوان على الناس في الدماء، العدوان على الناس في الأموال، والعدوان على الناس في الأعراض.
هذا السعي، هذا العمل،"ليكون سعينا عنده مشكورا، وثوابنا لديه موفورا"، فمن كان عمله خالصا لله، وموافقا لشرع الله، فسعيه مشكور، يشكره الله -سبحانه وتعالى- لصاحبه، {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) } [1] فهو -سبحانه وتعالى- يثيب على العمل القليل ثوابا كثيرا، فمن أخلص عمله لله، وكان موافقا للشرع، فسعيه عند الله مشكور، وثوابه موفور عظيم، فنسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في العمل، والصدق في القول، وأن يوفقنا للصواب في القول والعمل، حتى يكون سعينا مشكورا، وثوابنا لديه -سبحانه- موفورا، نعم.
قول أما بعد
(1) - سورة النساء آية: 147.