الصفحة 35 من 590

أما بعد: فإني أسأل الله أن يحضرنا وإياك توفيقا، يفتح لنا ولك به أبواب الصدق، ويقيض لنا به العصمة من هفوات الخطأ، وفلتات الآراء، إنه رحيم ودود، فعال لما يريد.

أما بعد، هذه كلمة يؤتى بها للانتقال من شيء إلى شيء، انتقل المؤلف -رحمه الله- من الخطبة -خطبة الكتاب-، للدخول في الموضوع، قال: أما بعد، ينبغي للإنسان أن يبدأ، إذا انتقل من شيء إلى شيء، سواء في الكتابة، في التأليف، في الرسائل، في الخطب والمواعظ، فيقول الإنسان: أما بعد، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولها في خطبة.

واختلف في أول من قالها، قيل أول من قالها:"قس بن ساعدة الإيادي"، وقيل أول من قالها: داود، قيل: إنها داخلة في قوله: {وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) } [1] والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: في خطبه -كما جاء في الحديث- " أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى رسول الله ".

فكان -عليه الصلاة والسلام- في خطبه يقول: أما بعد، فيسن للخطيب أن يقول: أما بعد في الخطبة، ويسن -أيضا- أن تكتب في الرسائل، وهي أحسن من قوله: وبعد، بعض الناس، أو بعضهم يقول: وبعد، أما بعد، أحسن من وبعد، بعض الواعظين أو بعض المرشدين، بعد أن يحمد الله، يقول: وبعد، الأحسن أن يقول: أما بعد، أما بعد أحسن في الخطب، في الرسائل وخطب الجمعة، للدخول في الموضوع.

"أما بعد: فإني أسأل الله أن يحضرنا وإياك توفيقا"، هذا دعاء أيضا، هذا من نصح المؤلف-رحمه الله-، المؤلف عالم ناصح ينصح، يعلم طالب العلم ويدعو له، يدعو له وينصحه، فإني أسأل الله، السؤال لا يكون إلا لله، الله تعالى هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، بيده كل شيء، هو الذي بيده كل شيء، لا يسأل إلا الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، لا يسأل إلا الله، فمن سأل غير الله فيما لا يقدر عليه

(1) - سورة ص آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت