الصفحة 39 من 590

"نسأل الله أن يحضرنا وإياك توفيقا، يفتح الله لنا، ولك به أبواب الصدق، يعني في القول، وفي العمل، ويقيض لنا به العصمة، من هفوات الخطأ، يعني هذا الصدق، إذا وفق الله الإنسان للصدق، عصمه الله به من الزلل والخطأ؛ ولهذا قال: ويقيض لنا به، يعني بالصدق العصمة من هفوات الخطأ، وفلتات الآراء."

فمن وفقه الله للصدق عصمه من الخطأ في اللسان، وفلتات الآراء- يعني الآراء المضلة-، ثم توسل الله بأسمائه وصفاته، فقال:"إنه رحيم ودود، فعال لما يريد"، توسل إلى الله بأسمائه، توسل إلى الله في قبول هذا الدعاء، بأسمائه إنه رحيم، فمن رحمته -سبحانه- أن يوفق العبد للصدق، ودود، يتودد إلى عباده -سبحانه وتعالى-، فعال لما يريد،-سبحانه وتعالى- بيده كل شيء، نعم.

سبب تأليف هذا الكتاب

إني لما رأيت، ما قد عم الناس وأظهروه، وغلب عليهم فاستحسنوه، من فظائع الأهواء وقذائع الآراء، وتحريف سنتهم، وتبديل دينهم، حتى صار ذلك سببا لفرقتهم، وفتح باب البلية والعمى على أفئدتهم، وتشتيت ألفتهم، وتفريق جماعتهم، فنبذوا الكتاب وراء ظهورهم، واتخذوا الجُهَّال والضلال أربابا في أمورهم، من بعد ما جاءهم العلم من ربهم، واستعملوا الخصومات فيما يدعون.

وقطعوا الشهادات عليها بالظنون، واحتجوا بالبهتان فيما ينتحلون، وقلدوا في دينهم الذين لا يعلمون، فيما لا برهان لهم به في الكتاب، ولا حجة عندهم فيه من الإجماع، وأيم الله لكثير مما ألقت الشياطين، على أفواه إخوانهم الملحدين، من أقاويل الضلال وزخرف المقال، من محدثات البدع بالقول المخترع، بدع تشتبه على العقول، وفتن تتلجلج في الصدور، فلا يقوم لتعرضها بشر، ولا يثبت لتلجلجها قدم، إلا من عصم الله بالعلم، وأيده بالتثبيت والحلم، جمعت في هذا الكتاب طرفا مما سمعناه.

نعم."جمعت في هذا الكتاب"، هذا جواب لما، إني لما رأيت جمعت، أول الصفحة إني لما رأيت، لما رأيت جمعت، المسافة بين جواب لما، وبين فعلها مسافة طويلة، وهذا هو سبب تأليف المؤلف؛ لهذا الكتاب هذا السبب، هذه مصوغات لتأليف هذا الكتاب، وسبب تأليفه هو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت