الصفحة 40 من 590

قال المؤلف: إنه في زمانه رأى، إن كثيرا من البدع والأهواء انتشرت، وكثير من الناس اتبع الهوى، وغير السنة وارتكب البدعة، وصار الجهال رؤساء، يقتدي بهم كثير من الناس، وصارت الشهادة بالظن، ويحتج عليها بالبهتان، وكثير من الناس عمل بما ألقت الشياطين على أفواه الملحدين، من الضلال وزخرف المقال، مما أحدث من البدع والشبه، من أجل ذلك إلا من عصم الله، استثنى من عصم الله.

من أجل ذلك؛ جمعت هذا الكتاب، وهذا قال المؤلف -رحمه الله-: في زمانه في القرن الرابع الهجري، فكيف لو رأى القرن الخامس عشر؟ ماذا تكون الحال؟ هذا في آخر القرون المفضلة، في القرن الرابع الهجري يقول: هذا الكلام، فكيف لو رأى زماننا هذا.

قال:"إني لما رأيت ما قد عم الناس وأظهروه وغلب عليهم واستحسنوه"، المراد عم، يعني أكثر الناس، المراد أكثر الناس وليس المراد العموم؛ لأن هذا الدين محفوظ بحفظ الله، قال الله - عز وجل - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [1] .

ولا يزال على هذا الحق طائفة لا يمكن أن يرفع الخير من هذه الأمة، وينتهي ويعم الشر والفساد، لا بد أن يبقى على الحق طائفة منصورة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى ".

فإذن مراد المؤلف -رحمه الله- يعني الأغلب، المراد غلب هذا على كثير من الناس؛ ولهذا استثنى -رحمه الله-، قال في آخره: إلا من عصم الله، إلا من عصم الله بالعلم، ومن عصمه الله بالعلم فإنه مستثنى؛ ولهذا قال المؤلف:"إني لما رأيت ما قد عم الناس وأظهروه، وغلب عليهم فاستحسنوه، من فظائع الأهواء، وقذائع الآراء"، يعني من الأهواء الفظيعة، التي عمل الناس فيها بأهوائهم وشهواتهم، وما تهوى نفوسهم، وخالفوا النصوص من الكتاب والسنة.

(1) - سورة الحجر آية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت