الصفحة 41 من 590

وقذائع الآراء، الآراء المضلة، وحرفوا السنن وبدلوا الدين، حتى صار هذا سببا للفرقة والاختلاف، وفتح لهم أبواب البلية، والعمى على أفئدتهم -نتوقف للأذان-،نعم.

يقول المؤلف -رحمه الله-: إنه غلب على الكثير من أهل زمانه استحسان الآراء المضلة، واتباع الأهواء وتحريف السنن وتبديل الدين، حتى صار هذا سببا لفرقتهم، وفتح باب البلية، والعمى على أفئدة كثير من الناس، الذين أتبعوا أهواءهم، وتركوا كتاب الله وسنة رسوله؛ ولهذا قال:"فتح باب البلية، والعمى على أفئدتهم، وتشتيت ألفتهم"، بعد ما كانوا مؤتلفين مجتمعين تفرقوا، تفريق جماعتهم.

"فنبذوا الكتاب وراءهم ظهريا"، يعني لم يعملوا بكتاب الله، وسنة رسوله، واتخذوا الجهال والضلال أربابا في أمورهم، يعني صار الجهال والضلال، هم الذين يشرعون للناس، فيتبعونهم وهذا فيه تفصيل، يعني من اتخذوهم يشرعون لهم، ويرون أن لهم حق التشريع، هذا كفر وردة، وإن كانوا يتبعونهم في الباطل، مع اعتقادهم في الباطل، فهذا معصية، والمراد كما سبق المراد الأغلب، وليس المراد الجميع.

"واتخذوا الجهال والضلال أربابا في أمورهم، من بعد ما جاءهم العلم من ربهم"، يعني ليس عمد عن جهل، ولكن كثيرا منهم عصوا على بصيرة، بعد معرفة الحق، كما ضل أهل الكتاب، كما أخبر الله عن أهل الكتاب، قال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [1] فهؤلاء الذين تركوا الحق، مع علمهم شابهوا أهل الكتاب، نسأل الله السلامة والعافية.

يقول:"واستعملوا الخصومات فيما يدعون"، أي ضلوا، أي صارت الخصومات، والجدال يستعملونها في أمورهم، وفيما يدعون، ولم يعملوا بالنصوص،"وقطعوا الشهادات عليها بالظنون"، شهدوا الشهادات، صارت إنما يقضى عليها بالظن، لا بالعلم المبني على الدليل،"واحتجوا بالبهتان فيما ينتحلون"، يعني فيما ينتحلونه ويقولونه، يحتجون بالبهتان.

(1) - سورة الشورى آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت