"وقلدوا في دينهم الذين لا يعلمون"، قلدوا الجهال فيما لا برهان لهم به في الكتاب، يعني قلدوا الجهال في شيء ليس عليه دليل، من الكتاب العزيز، ولا حجة عندهم فيه من الإجماع،"وأيم الله"قسم، أصله أيمن الله،"فكثير مما ألقت الشياطين على أفواه إخوانهم الملحدين"، الملحدين هم: الذين انحرفوا، الإلحاد هو الميل، ومنه سمي اللحد في القبر لحدا؛ لكونه مائلا عن ثبر القبر إلى القبلة، فالإلحاد هو الميل، الميل عن الحق والصواب إلى الباطل.
وقد يكون الإلحاد في الاعتقاد، فيكون كفرا وردة -والعياذ بالله-، وقد يكون في معصية، فيما هو أقل من ذلك، فيكون معصية؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-:"وأيم الله لكثير مما ألقت الشياطين، على أفواه إخوانهم الملحدين، من أقاويل الضلال، وزخرف القول"، يعني ألقت الشياطين على أفواه الملاحدة، أقوالا ضالة مزخرفة، وهي البدع المحدثة في الدين، في قول مخترع، وبدع تشتبه العقول، تشتبه يعني يلتبس الحق بالباطل"وفتن تتلجلج في الصدور"يعني تترد،"فلا يقوم لتعرضها بشر"، يعني لا يقوم للنهي عنها، وإبطالها بشر.
"ولا يثبت لتجلجلها قدم"بسبب الاشتباه، الشبهة، إلا من عصم الله، بالعلم ونوّر بصيرته، واعتصم بكتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينجو من هذه الظلمات، وهذه الأهواء المضلة؛ ولهذا قال: إلا من عصم الله بالعلم، وأيده بالتثبيت والحلم.
من أجل ذلك؛ قال المؤلف: جمعت في هذا الكتاب طرفا مما سمعناه، هذا سبب التأليف؛ سبب تأليف هذا الكتاب ما سمعته، أن عم الناس في زمانه البدع والفتن، والأهواء المضلة، وكثر الاشتباه، والتبس الحق بالباطل، إلا من عصم الله؛ فلهذا ألف المؤلف -رحمه الله- هذه الرسالة العظيمة، وسماها"الشرح والإبانة، على أصول السنة والديانة، ومجانبة المخالفين، ومفارقة أهل الأهواء المارقين".
حتى ينور الله، بما كتبه المؤلف -رحمه الله-، وبما استدل به من النصوص من كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - البصائر، حتى تزول الظلمات والحنادس؛ ولهذا قال المؤلف: جمعت في هذا الكتاب، نعم.