منهجه في الكتاب
جمعت في هذا الكتاب، طرفا مما سمعناه، وجملا مما نقلناه، عن أئمة الدين وأعلام المسلمين، مما نقلوه لنا عن رسول رب العالمين، مما حض عليه من اتبعه من المؤمنين، وما أمر به من التمسك بسنته، وسلوك طريقته، والاقتداء بهديه، والاقتفاء لأثره، وقدمت بين يدي.
يعني يقول المؤلف -رحمه الله-: هذا هو سبب التأليف، جمعت في هذه الرسالة -في هذا الكتاب- طرفا مما سمعناه، يعني أقوال لأهل العلم، مشتملة على نصوص من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم، وجمل نقلها عن أئمة الدين، وأعلام المسلمين من الأئمة والعلماء، ونقل ذلك بالأسانيد -رحمه الله-.
واستدل ونقل طرفا مما سمعه عن مشايخه، وجملا نقله عن أئمة الدين بالسند، عن شيخه ثم عن شيخ شيخه وهكذا، حتى ينتهي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا قال:"جمعت في هذا الكتاب، طرفا مما سمعناه، وجملا مما نقلناه عن أئمة الدين، وأعلام المسلمين، مما نقلوه لنا عن رسول رب العالمين"، وهذا الكتاب حذف المؤلف -رحمه الله- الأسانيد اختصارا، لكنه في كتابه"الإبانة الكبرى"سرد الأسانيد وذكرها، أما الأسانيد في هذا الكتاب، فإنه بين أنه حذفها اختصارا؛ حتى لا يحصل الملل.
يقول:"مما نقلوه لنا عن رسول رب العالمين، مما حض عليه من اتبعه من المؤلفين"، مما حض عليه، يعني على العمل بما جاء في الكتاب والسنة، حض عليهم المؤلفون، وما أمر به من التمسك بسنته، وسلوك طريقته، يعني ما أمر به العلماء والأئمة، من التمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلوك طريقته، التي سنها -عليه الصلاة والسلام-، والاقتداء بهديه -عليه الصلاة والسلام-، وما جاء في الكتاب والسنة، والاقتفاء بأثره -عليه الصلاة والسلام-، بالاتباع والسير على منهاجه، نعم.
وقدمت بين يدي ذلك التحذير من الشذوذ، والتخويف من الندود، وما أمر الله - عز وجل - به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من لزوم الجماعة، ومباينة أهل الزيغ، والتفرق والشناعة.