الصفحة 49 من 590

ولهذا قال المؤلف:"ثم على إثر ذلك شرح السنة من إجماع الأئمة، واتفاق الأمة، وتطابق أهل الملة، فجمعت في ذلك، ما لا يسع المسلمين جهله، ولا يعذر الله -تبارك اسمه- من أضاعه".

يعني أصول الدين، أصول الإيمان، لا يعذر فيها أحد، هذه الأصول هي الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، هذه أركان الإيمان، وأصول الدين، لا بد من الإيمان بها، من أنكر شيء منها فقد خرج عن دائرة الإسلام، وصار من الكافرين، بإجماع المسلمين.

ولهذا قال المؤلف: إن هذه الأمور لا يسع الإنسان جهلها، ولا يعذر الله -تبارك اسمه- من أضاعها، من أضاع دينه، من أضاع إيمانه، ضيع أصول الإيمان، وأصول الاعتقاد، وأركان الإيمان لا يعذره الله، ولا ينظر إلى من خالفه، وطعن عليه، يعني لا ينظر إلى من خالف ذلك، وطعن على أهل السنة والجماعة، ممن دحضت حجته، لما استهزأ بالدين.

فلا ينظر إلى المخالف، الذي يخالف أهل السنة والجماعة، ويخالف أهل الحق، ويخرج عن دائرة المسلمين، ويطعن على أهل الحق، ممن دحضت حجته، واستهزأ بالدين، من استهزأ بالدين فهذا ردة، ردة عن الإسلام، بنص القرآن، قال الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [1] .

وزلت قدمه لما ثلب أئمة المسلمين، الذي يثلب أئمة المسلمين، ويعيبهم وينتقصهم، لا شك أن قدمه زل، وعمى عن رشده، حين خالف سنة المصطفى، والراشدين المهديين، لا شك أن من خالف السنة، وخالف سنة النبي المصطفى، هو رسول الله، اصطفاه الله، والراشدين المهديين وهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فمن خالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالف سنة الراشدين.

(1) - سورة التوبة آية: 65 - 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت