فهرس الكتاب
فالمقصود أن سنة الخلفاء الراشدين إنما يؤخذ بها إذا لم يكن في المسألة سنة، ومن ذلك: زيادة الأذان الأول يوم الجمعة، زيادة أمير المؤمنين عثمان، هذا من سنة الخليفة الراشد، كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان ما في إلا أذان واحد يوم الجمعة، إذا دخل الخطيب أذن المؤذن، فلما كثر الناس في المدينة أمر عثمان - رضي الله عنه - بالأذان الأول، أن يؤذن على الزوراء تنبيها للناس، وأجمع عليه الصحابة، فهذه سنة خليفة راشد.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في هذا الحديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ " عضوا: تمسكوا بها، والنواجذ: جمع"ناجذ"، والناجذ هو السن الذي قبل الأضراس، والإنسان له أربعة نواجذ في فمه، في كل جهة ناجذ قبل الأضراس، من هنا واحد، ومن هنا واحد، ومن أسفل واحد، ومن أسفل واحد، اثنان في الفك الأسفل، واثنان في الفك الأعلى، " عضوا عليها بالنواجذ " وهذا يقال للشيء الذي يراد التمسك به.
فالشيء الذي يُتمسك به يقال له: عضوا عليه بالنواجذ، يعني لا تهمله ولا تضيعه، " عضوا عليها بالنواجذ " المعنى: تمسكوا بها، واهتموا بها، واعتنوا بها، كما يعتني الإنسان بالشيء الذي يعض عليه بنواجذه ولا يتركه، يعض عليه بنواجذه ولا يتركه. نعم. وقال - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ذلك، والمؤلف -رحمه الله- أراد من هذا التحذير من البدع في الأسماء والصفات، بدعة الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، فالواجب على الإنسان أن يعض على السنة بالنواجذ، سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين، ويبتعد عن البدع والمحدثات في الدين، سواء كانت بدعا في الأسماء، أو في الصفات، أو في العبادات، أو في الأعمال. نعم.
حديث لقد جئتكم بها بيضاء نقية
وقال - صلى الله عليه وسلم - " لقد جئتكم بها بيضاء نقية فلا تختلفوا بعدي ".