فهرس الكتاب
أما عامة القدرية، وهم الذين أنكروا عموم إرادة الله وخلقه للأشياء، حتى أخذوا أفعال العباد، وأقروا بالعلم والكتابة، فهؤلاء مبتدعة، فهؤلاء لا يجالسون؛ لأنهم مبتدعة، لا يجالسون، الطائفة الثانية، الطائفة الأولى كفرة، معلوم أنهم لا يجالسون، والطائفة الثانية لا يجالسون؛ فإنهم يخوضون في آيات الله، ويؤلون النصوص على غير تأويلها؛ فيجب البعد عنهم والحذر من مجالستهم، إلا على وجه مناظرتهم ومناصحتهم وإلزامهم بالحق.
فهذا الحديث -على القول بصحته- واضح، وعلى القول بعدم صحته فالمعنى صحيح؛ لأن أهل البدع لا يجالسون؛ لأنهم يخوضون في آيات الله، والقدرية من أهل البدع. نعم.
حديث المراء في القرآن كفر
وقال - صلى الله عليه وسلم - " المراء في القرآن كفر ".
نعم. تخريجه.
رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، كما في التعليق على شرح السنة للبغوي، ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير، ورواه أبو داود في سننه"باب النهي عن الجدل في القرآن"، ورواه الآجري في الشريعة من طريقين، ورواه ابن بطة في الكبرى، ورواه الطبراني كما في كنز العمال، ورواه اللالكائي، ورواه السلفي من حديث أبي هريرة مرفوعا، ولفظه: " أهل القدر شرار هذه الأمة ومراء في القرآن كفر ".
نعم، هذا الحديث لا بأس بصحته، وهو صحيح، والمراء معناه: الجدال، " الجدال في القرآن كفر " يعني من الأعمال الكفرية، فلا يجب للإنسان أن يجادل في القرآن، قال تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) } [1] .
فلا يجوز المراء والجدال في القرآن، هو من الأعمال الكفرية، قد يكون كفرا أكبر، وقد يكون كفرا أصغر، فإن جادل في آيات الله على وجه التعنت والعناد والإنكار لما دلت عليه يكون كفرا أكبر، وإن كان جداله دون ذلك يكون كفرا أصغر، فالجدال والمراء في القرآن كفر، إما أكبر إن كان يؤدي إلى إنكار آيات الله وجحدها وعدم الإيمان بها، فهذا كفر أكبر، وإن كان مع الإيمان بها ولكنهم دون ذلك فإنه يكون كفرا أصغر، نعم، فلا يجوز المراء ولا الجدال في القرآن، نعم. وهذا فيه التحذير من أهل البدع، والذين يجادلون في القرآن هم من أهل البدع، فالمؤلف -رحمه الله- أراد أن يحذر من أهل البدع، الذين يجادلون في القرآن من القدرية والمرجئة والجهمية والمعتزلة والخوارج والأشاعرة، وغيرهم من أهل البدع الذين يجادلون في آيات الله، فإن هؤلاء ينبغي الحذر منهم والبعد عنهم. نعم.
حديث إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء
وقال - صلى الله عليه وسلم - " إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه " يعني: القرآن.
نعم. التخريج هنا. رواه الترمذي عن جبير بن نفيل مرسلا، وقال: حديث غريب، ورواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي من حديث أبي ذر مرفوعا، ورواه البخاري في خلق أفعال العباد، ورواه الآجري في الشريعة موقوفا على خباب بن الأرت، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير، وقال شارح المناوي: قال البخاري: لا يصح لإرساله وانقطاعه.
نعم. وهذا الحديث ظاهر كلام الأئمة والعلماء أنه ثابت، والبخاري قال: إنه مرسل منقطع، ولكن قد يكون يصح بشواهده، وأنه وُصل من طرق أخرى، ومعناه صحيح، وهو أن الإنسان لا يرجع إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه، يعني القرآن؛ لأن الله تكلم به، فهو أفضل الذكر، أفضل الذكر هو كلام الله - عز وجل - التعبد بكلام الله - عز وجل - فالمسلم يتعبد بكلام الله، وأفضل الذكر كلام الله - عز وجل - ثم أفضل الكلام بعد كلام الله كلمة
(1) - سورة غافر آية: 35.