فهرس الكتاب
التوحيد"لا إله إلا الله"فأفضل ما يتعبد به الإنسان ربه تلاوة القرآن، ثم التعبد بالذكر، نعم. فيه الحذر من أهل البدع الذين يخالفون ما دل عليه القرآن، وما دلت عليه السنة، فالواجب على المسلم أن يتعبد بكلام الله - عز وجل - وأن يعمل بما دل عليه كتاب الله، وأن يحذر من التحريف، تحريف القرآن وتأويله على غير تأويله، كما يفعله أهل البدع. نعم.
حديث إن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي
وقال - صلى الله عليه وسلم - " إن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي ".
رواه أبو داود في باب السنة، والترمذي وقال: حديث غريب صحيح، وابن ماجه، ورواه البخاري في خلق أفعال العباد مُعلقا، ثم رواه فيه مسندا.
نعم. وهذا الحديث صحيح، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: " إن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي " وذلك في أول البعثة، حينما كان -عليه الصلاة والسلام- بمكة منعوه أن يبلغ كلام الله، والحديث فيه إثبات كلام الله - عز وجل - وأن الله تكلم بالقرآن.
وفيه الرد على الجهمية الذين أنكروا أن يكون القرآن كلام الله - عز وجل - أنكروا كلام الله، قالوا: إن الله لا يتكلم، وقالوا: إن الكلام وصف لمخلوقاته، وكذلك المعتزلة، وكذلك الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام ليس بحرف ولا صوت، وإنما هو كلام نفسي.
قالوا: إن الكلام معنى قائم بنفس الرب، وأما هذا الكلام الموجود في القرآن فهذا عبارة عن كلام الله، تكلم به جبريل أو محمد، عبر به جبريل أو محمد، فالأشاعرة يقولون: إن الله ما تكلم بالقرآن، القرآن ليس حرفا ولا صوتا، الكلام ليس بحرف ولا صوت عند الأشاعرة، بل هو كلام معنى بالنفس، قائم بنفس الرب، مثل العلم.
أما هذا القرآن الذي يتلى، قالوا: هذا المعنى من الله، والكلام ليس من الله، الحروف ليست من الله، وإنما هي من جبريل أو محمد، بعضهم قال: إن جبريل اضطره الله ففهم المعنى القائم بنفسه فعبر بهذا