فهرس الكتاب
بالقرآن، فهذا القرآن الذي بين أيدينا عبارة عبر بها جبرائيل، وقال آخرون من الأشاعرة: إن الذي عبر به محمد، وقالت طائفة ثالثة من الأشاعرة: إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ، والله لم يتكلم بكلمة.
وهذا من أبطل الباطل، فهذا الحديث فيه رد عليهم؛ لأن النبي قال: " إن قريشا منعتني أن أبلغ كلام ربي " والنصوص في هذا كثيرة من الكتاب ومن السنة، قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [1] ولم يقل: حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، دل على أن الله تكلم بالقرآن، والكلام لا يُسمى كلاما إلا إذا كان من حرف وصوت.
فالله تعالى تكلم بالقرآن، وسمعه جبرائيل من الله - عز وجل - وأنزله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه المبين: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [2] .
ومقصود المؤلف -رحمه الله- التحذير من أهل البدع الذين أنكروا أن يكون القرآن كلام الله - عز وجل - من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، التحذير من أهل البدع، ومن أقوالهم الباطلة المخالفة للنصوص، هذا من النصوص التي فيها الرد على أهل البدع. نعم.
حديث إن الله أحيا أباك فكلمه كفاحا
وقال - صلى الله عليه وسلم - لجابر: " أعلمت أن الله أحيا أباك فكلمه كفاحا ".
(1) - سورة التوبة آية: 6.
(2) - سورة الشعراء آية: 193 - 195.