الصفحة 98 من 590

رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف، وفي رواية الطبراني حماد بن عمر وهو كذاب، ورواه البخاري في خلق أفعال العباد من حديث جابر معلقا، ورواه الحاكم وصححه، ولفظه: " فكلمه كلاما ".

هذا الحديث ثابت، له أسانيد صحيحة ثابتة، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبد الله بن حرام: " إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحا " وذلك أن عبد الله بن حرام والد جابر - رضي الله عنه - قتل شهيدا يوم أحد، فحزن عليه ابنه جابر - رضي الله عنه - قد خلف جابرا وخلف أخوات له، وأوصاه قبل موته بأن يقضي دينه، وأن يقوم على أخواته، وكان دينه كثيرا، فلما حزن، النبي - صلى الله عليه وسلم - طمأن ابنه جابر فقال له:

" أما علمت أن الله كلم أباك كفاحا وقال له تمنَّ، قال يا رب أن أرد إلى الدار الدنيا فأقتل شهيدا مرة أخرى فقال الله - عز وجل - إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون ".

وهذه منقبة لعبد الله بن حرام والد جابر - رضي الله عنه - " إن الله كلم أباك كفاحا " يعني: من غير واسطة، وهذه منقبة،"كفاحا"يعني: بدون واسطة، منقبة لعبد الله بن حرام والد جابر، قال: " إن الله كلم أباك كفاحا " يعني بعد موته " وقال له: تمن " هذا في البرزخ، لما رأى عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - ما أعطاه الله من الفضل العظيم والأجر الكبير للشهادة، يعني حصل على خير عظيم وفضل عظيم، تمنى أن يرجع مرة أخرى إلى الدنيا فيقتل شهيدا مرة أخرى؛ حتى يضاعف له الثواب والأجر.

قال الله له: تمن، قال: يا رب إذا كان لي أمنية أن أرد مرة أخرى إلى الدنيا فأقتل شهيدا، فقال الله - عز وجل - " إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون " لا أحد يرجع إلى الدنيا بعد موته، انتهى، فالشاهد من الحديث: " إن الله كلم أباك كفاحا " فيه إثبات الكلام لله - عز وجل - وأن الله كلم والد جابر -عبد الله بن حرام- كفاحا بحرف وصوت، وسمعه عبد الله بن حرام.

ففيه الرد على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة من أهل البدع الذي أنكروا كلام الله - عز وجل - فالجهمية أنكروا الكلام وقالوا: إن الكلام هذا لا يتكلم، لا يوصف الله بالكلام، وما ورد في النصوص من إضافة الكلام لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت