فهرس الكتاب
خالفه؛ فلا يقبلون من سواه، بل النصوص إذا وردت تُعرض على أقواله فما وافقوها قبلوه، وما خالفها ردوه، زاعمين أن إمامهم أعلم، فلو كانت -يعني- صحيحة أو لو كانت مُحْكمة لما تركها ولما أهملها.
وهذا غلو .. هذا سبيل المتعصبين من المقلدين .. هذا غلو، نعم لا يضر الانتساب إلى الأئمة، كون الإنسان حنبليا أو شافعيا أو حنفيا لا بأس، فيه انتساب لكن المذموم هو التعصب والغلو، الغلو في المتبوعين.
فهؤلاء الأئمة الأربعة مثلا لهم .. كلٌّ لهم من الفضل ما قدر الله له في العلم والدين، ولكن كما بين .. هم الأئمة بينوا أن أقوالهم يجب أن تُعرض على كتاب الله وسنة رسول الله، وأنه يجب أن يطرح من أقوالهم ما خالف نصًّا من كتاب أو سنة، وقال بعضهم القولة المشهورة: كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرَدّ إلا صاحب هذا القبر؛ هذا مذهب جميعهم، كلهم يقررون هذا، فالذين يتعصبون لهم هم مخالفون لهم، الذين يتعصبون لهم هم مخالفون لهم.
ويقابلهم الذين يرفضونهم، ولا يعرفون لهم مقدارهم، ولا ينظرون في أقوالهم، ولا يستفيدون من فهومهم واستنباطهم وبيانهم، ويقولون: نحن كذا .. نحن رجال .. نحن رجال وهم رجال؛ لكن سبحان الذي فاضل بين الرجال، فاضل بين الناس.
فهذان فريقان على طرفي نقيض؛ هؤلاء غلوا وتعصبوا، وهؤلاء فرطوا وقصروا، وحرموا أنفسهم من الانتفاع بعلوم أولئك العلماء وفهومهم وما فتح الله به عليهم.
والفريق الثالث: هم الذين عرفوا لهؤلاء العلماء قدرهم وفضلهم في العلم والدين، فاعترفوا بعلمهم وإمامتهم وهدايتهم، واقتدوا بهم وتعلموا منهم، واستفادوا من فُهومهم، ولم يتعصبوا لهم، فأقوال هؤلاء الأئمة عندهم معروضة على كتاب الله وسنة رسوله فما وافقها قبلوه، وما خالفها ردوه، وما لم يتبين فيها هذا ولا ذاك جعلوه موضع -يعني- اختبار، فالأمر فيه واسع.
هذه أقوال الأئمة .. هكذا يجب .. ما وافق الدليل وجب الأخذ به تحكيمًا للدليل، واتباعهم فيه حق .. اتباعهم فيما قام على الدليل حق، وما خالف الدليل وجب اطراحه، وهذا من اتباع الأئمة .. ردوا ما