فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 132

المتعلقة في الصحابة، فكان المفروض أن يتقدم هذان البيتان كما في بعض الروايات .. أن يتقدم هذان البيتان على ما يتعلق بالتابعين ومن بعدهم على الأبيات السابقة الأبيات الثلاثة.

"وقل خير قول": قل أيها السني خيرَ قول في الصحابة،"قل خير قول"؛ وذلك بذكرهم بالجميل، وذكر فضائلهم، والدعاء لهم، والترضي عنهم، وبيان ما يجب اعتقاده فيهم:"وقل خير قول في الصحابة كلهم"دون فرق، لا تفرق بين الصحابة لا تفرق بينهم إلا فيما فرق الله به فيما بينهم، وذلك بإنزال كل منزلته، ولكنهم جميعًا يشتركون في وجوب محبتهم، ووجوب الثناء عليهم، ووجوب الاعتراف بفضلهم الذي يشتركون فيه، اعتراف بفضلهم وتفاضلهم، فكلهم يشتركون في فضيلة الصحبة على منازلهم في الصحبة يشتركون في فضيلة الصحبة.

وقل خير قول في الصحابة كلهم ... ولا تكُ طعّانا تعيب وتجرح

لا تكن طعانا في أحد من الصحابة كما تفعل طوائف المبتدعة من الرافضة والخوارج، فالرافضة يطعنون في كل الصحابة إلا نفرًا قليلًا، يطعنون فيهم ويعيبونهم، ويخُصّون الشيخين بمزيد من الطعن والسب واللعن، فعلى الرافضة .. فعليهم -أعني على الرافضة- لعنة الله يلعنون أبا بكر وعمر أفضل الصحابة، خير هذه الأمة، بل خير الناس بعد الأنبياء، يخصونهما باللعن، يخصونهما بالبغض، يخصونهما بالسب والشتم، ويكفرون أو يفسقون سائر الصحابة، يفسقون الجميع إلا القليل من الصحابة، مثل عمار بن ياسر، مثل سلمان الفارسي .. أفرادًا قلة.

والخوارج كذلك يكفِّرون عليًّا وعثمان رضي الله عنهما، يكفرون أصحاب الجمل، أصحاب صفين، يعني الذين اشتركوا في هذه الوقائع.

فالناظم يرشد إلى ذكر الصحابة بالجميل والحذر .. ويحذر من الطعن على أحد منهم:"ولا تك طعّانًا تعيب وتجرح"كما يفعل أهل البدع من الخوارج والرافضة والناس في الصحابة ثلاث طوائف -كما تقدم- طرفان ووسط:

فالرافضة يغلون في أهل البيت ويدّعون للأئمة منهم العصمة .. لأئمتهم العصمة، يدعون فيهم العصمة ويفرطون في سائر الصحابة ويبغضونهم، فالرافضة جمعوا بين الضلالتين: ضلالة الغلو، وضلالة التقصير في الصحابة، فغلو في فريق وفرّطوا في آخرين .. في أكثر الصحابة والخوارج غلوا يعني فرطوا وقصّروا في شأن أهل البيت وآخرين من الصحابة.

وأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، أهل السنة والصحابة وسط بين الرافضة والخوارج، فهم يؤمنون بفضلهم وتفاضلهم، وينزلون كُلًّا منزلته ولا يطعنون في أحد منهم، ولا يجرحون أحدًا منهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

البيت الأخير: فقد نطق الوحي المبين بفضلهم": يعني بفضل الصحابة نطق الوحي المبين مثل الآية التي تقدمت في سورة"براءة": {وَالسَّابِقُونَ (( (( (( (( (( (} [1] وفي سورة"الحشر": {لِلْفُقَرَاءِ (( (( (( (( (( (( (( (} [2] إلى آخر الآيات، وفي سورة"الفتح".. سورة الفتح فيها آيات في فضل الصحابة لا سيما أهل بيعة الرضوان: {* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (( (( } [3] وقال في آخر السورة: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (( (( } [4] فرضي الله عنهم وأرضاهم، ورزقنا حبهم، وسلك بنا سبيلهم، وجعلنا وإياكم من التابعين لهم بإحسان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه."

س: أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ، عندما ذكر الناظم بعض الأئمة مثل مالك والثوري وغيرهم قال: أولئك قوم قد عفا الله عنهم، فهل يجوز أن يقال هذا البيت؟

ج: الله، أولئك قوم قد عفا الله عنهم، أرجو أنه يريد الدعاء، لكن لم يسعفه النظم، فذلك قوم ... النظم -يعني- له مضائق ويلجئ إلى إقحام بعض الكلمات، إقحام، فقط انزعها أنت انزعها من التركيب، خلي هذه يعني توصيلة للنظم يعني: أولئك قوم عفا الله عنهم، يدعو لهم بالعفو، خليها كذا بس، نعم.

س: أحسن الله إليكم، وهذا سائل من ماليزيا يقول: هناك من ينتسب للعلم يعلم بعض الناس فيقول هذه الأبيات

لي عشرة أطفي بها حر الوباء الحاطمة ... المصطفى والمرتضى وابناهما وفاطمه

ثم ذكر عائشة وخديجة وآسية، فما رأيكم في هذه الأبيات .. ؟

ج: هذه من نظم أصحاب الغلو، لو كان البيت الأول قلنا هذا البيت ناظمه رافضي، خمسةٌ .. والبيت أيش؟ خمسة أو عشرة؟ لي عشرة .. الرافضة يمكن ما يقول لي عشرة، الرافضي يقول

لي خمسة أطفي بهم حر اللظى الحاميه ... المصطفى والمرتضى وابناهما وفاطمه

أنا مَرّ علي هذا البيت هكذا"خمسة"بس وفاطمة، لكن إذا كان هذا فهو صوفي، من الصوفية الذين يغلون في أهل البيت وفي غيرهم من آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمهات المؤمنين.

فقولهم"أطفي بهم"هذا هو الباطل، معناه أنه يلجأ إليهم في النجاة من النار .. يلجأ إليهم في النجاة من النار، يريد منهم النجاة من النار .. ينجونه، وهذا كلام جاهل ضال مبتدع، لا يلجأ إلى أحد في النجاة وفي طلب النجاة من النار إلا إلى الله! كيف وسيد الخلق أفضل هؤلاء العشرة الذي عدد يقول: " يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا عباس عم رسول الله، أنقذ نفسك من النار، يا صفية، أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنكم من الله شيئًا " " يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا " الكل يقول لهم: " أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله "!

ثم هذا الجاهل يقول: خمسة عشرة أطفي بهم حر اللظى الحامي، لا أبدًا، وإن قدر إنه يتأول أو يتأول له إنه يريد محبتهم، فلماذا اللجوء إلى التعبير الموهم المجمل المحتمل الموهم للباطل، فهذه الأبيات لا ينبغي اعتمادها ويجب التحذير من إنشادها، هم ينشدونها ويرددون ويتعبدون بها، يتعبدون بتلاوة هذه الأبيات .. يترنمون بها عبادة كما يترنمون بالقرآن نعم.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: ما هو السبب في إطلاق الزهراء والبتول على فاطمة رضي الله عنها؟

(1) - سورة التوبة آية: 100.

(2) - سورة الحشر آية: 8.

(3) - سورة الفتح آية: 18.

(4) - سورة الفتح آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت