فهرس الكتاب
معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك الحديث وقد اختلف أهل العلم في صحة الحديث الوارد في اسمي الملكين حتى قال بعضهم لا يثبت والتحقيق ثبوته من طرق في صحيح ابن حبان والسنة لابن أبي عاصم والشريعة للآجري وغيرها وإليه ذهب ابن أبي داود رحمهما الله تعالى كما ترى في هذا الحديث الصدر وفي كتابه البعث الذي ساق فيه هذا الحديث وغيره وأما عذاب القبر فهو حق موضح ليس فيه لبس وبه آيات وأحاديث وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصلي صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر ويقول إن هذه ستبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر فتعوذوا بالله من عذاب القبر وقد صنف ابن أبي داود رحمهما الله كتاب البعث وفيه أبواب عن عذاب القبر وفتنته القيامة الشفاعة والحوض والميزان 32 وإن رسول الله للخلق شافع له الحوض والميزان إنك تنصح فأما الشفاعة العظمى للخلق جميعا المقام المحمود في تخفيف موقف القيامة حتى يلجأ الناس إلى آدم ومن بعده من أنبياء الله وكلهم يعتذر بنفسه وعمله حتى يكون لها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وثمة شفاعات أخرى شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وغير ذلك مما فصله ابن كثير في النهاية وأبواب الشفاعة في كتب السنة وقال رحمه الله
29 ولا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا * ولا الحوض والميزان إنك تنصح
فقد كذب قوم من الجهمية والمعتزلة الحوض والميزان وقال أبو برزة من كذب بالحوض فلا سقاه الله منه وحوضه صلى الله عليه وسلم متسع كثير الآنية سبقنا إليه فهو فرطنا عليه يأتيه أقوام فيمنعون دونه لأنهم أحدثوا في الدين وابتدعوا فيه وهو غير الكوثر فذاك نهر في الجنة وذلك حوض قبلها وبما سبق من وصف الحوض تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الميزان فقد ورد في القرآن والسنة كثيرا ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الأنبياء 47 وهو بيد الرحمن جل وعلا يرفع قوما ويخفض آخرين له كفتان يثقل فيه العمل الصالح والخلق الحسن ويرجح قول لا إله إلا الله كل الخطايا فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية وقد صنف ابن أبي داود رحمهما الله كتاب البعث وفيه أحاديث الشفاعة والحوض والكوثر وفيه الحساب حساب العباد واختصامهم وحساب الحيوانات حتى يقتص لبعضها من بعض وقبل ذلك قيام الساعة والنفخ في الصور والحشر والختم على الأفواه حتى تتكلم الأيدي والأرجل وبعد ذلك من الصراط وأحواله وهذا كله بالأحاديث