فهرس الكتاب
ولذلك تجد كتبهم في الفقه كلها أحاديث وآثار كالجامع للبخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرها وأهل الرأي يقدمون الرأي على النص ويبتدعون قواعد وأصولا ما أنزل الله بها من سلطان وما عرفها السلف الصالح لرد النصوص الشرعية الثابتة منها التفرقة بين الآحاد والمتواتر ورواية الفقيه وغير الفقيه وغير ذلك وكتبهم في الفقه تطول بقولهم أرأيت أرأيت حتى يخلو كبيرها من السنن وذلك حديث يطول وله ذيول وليس هذا المحل للتعليل والتفصيل وحسبك بالسنة وأتباعها في التفضيل ذم الرأي 38 ودع عنك آراء الرجال وقولهم مدح السنة
38 فقول رسول الله أزكى وأشرح ذم أهل الرأي ومدح أهل الحديث
39 ولاتك من قوم تلهوا بدينهم * فتطعن في أهل الحديث وتقدح
وقد ذكر رحمه الله أئمة أهل الحديث بخير وسكت عن أئمة أهل الرأي وكذلك فليكن صنعك فبعد أن ذكر الصحابة والتابعين قال
ومالك والثوري ثم أخوهم * أبو عمرو الأوزاعي ذاك المسبح
24 ومن بعدهم فالشافعي وأحمد * إماما هدى من يتبع الحق ينصح وإنما اقتصر على هؤلاء مع وجود أئمة في أهل الحديث غيرهم كالليث بن سعد وغيره لأن هؤلاء الأئمة المشهورون عند أهل الحديث بالفقه في بلادهم المدينة والعراق والشام ومصر وسبق في أصول السنة قوله في أهل الرأي واتباع السنة في الفقه هو تقديم النص على القياس بل قول الصحابي والتابعي في فهم النص أو في غيبتنا عن النص على قول غيره وهذا هو نهج أحمد رحمه الله والفقه والاعتقاد أمر واحد فمن قدم السنة في الاعتقاد فكيف لا يقدمها في الفقه وقال ابن أبي داود 39 2 الجامع للخطيب
وقلت لصاحبي اهجره مليا * فعن رسم ابن حنبل لا محيد
إذا ما كان سلكك حنبليا * فبورك نظم سلكك يا سعيد
أما التقليد فلا يفعله أحد من أهل السنة بل ولا عاقل من غيرهم وكذلك العصبية المذهبية العمياء إنما السبيل هو السنة ولا يرضى أحمد رحمه الله ولا غيره من أهل السنة التقليد بدون حجة فكيف بالتقليد المخالف للحجة ولأحمد رحمه الله أقوال وروايات في مسائل الفقه تختلف باختلاف ما بلغه من العلم والاجتهاد والحجة في السنة ثم السلف الصالح ثم هذا الإمام الرباني وأقرانه وهكذا فلا يختلف عليك الميزان فتهلك فلا يرضى عنك ربك ولا من انتسبت إليه بنافعك بل ما هو براض عنك الباب السابع