فهرس الكتاب
وبعد هذا ينتقل إلى ما يجب اعتقاده في الصحابة، ينتقل الناظم إلى ما يجب اعتقاده في الصحابة، والواجب في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بفضلهم وتفاضلهم ومحبتهم وإنزال كل منهم منزلته، والكف عما شجر بينهم ومعرفة أقدارهم والثناء عليهم، والدعاء لهم -رضي الله عنهم وأرضاهم-.
وقد دل القرآن على فضلهم، ودلت السُّنة على فضلهم عمومًا وخصوصًا، على فضلهم عمومًا، كقوله - صلى الله عليه وسلم - " خير الناس قرني " هذا فيه تفضيل للصحابة إجمالا، عموما: " خير الناس قرني " وقوله: " لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".
ومن أدلة فضل الصحابة في القرآن آيات كثيرة، الآيات التي في شأن المهاجرين والأنصار: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ (( (( (( (( (( } [1] وقوله -سبحانه وتعالى-: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ (( (( (( (( (( (( } [2] إلى قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا (( (( (( (( (( (} [3] .
وهم متفاضلون وقد جاءت النصوص أيضا في تفضيل أعيان منهم وجماعات بخصوصهم؛ فيجب الإيمان بالفضل العام لهم وبالفضائل الخاصة لبعضهم، فأفضلهم على الإطلاق هو أبو بكر - رضي الله عنه - أبو بكر هو أفضل الصحابة على الإطلاق باتفاق أهل السنة؛ فهو أسبق السابقين إلى الإسلام، وهو الصاحب الأول صاحب النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي نوه الله بصحبته في قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا} [4] فحظه من الصحبة أوفر حظا فهو أحظاهم وأكملهم حظا من صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر. والأدلة على فضله من السنة كثيرة، من ذلك: " أنه - صلى الله عليه وسلم - استخلفه في مرض موته ليصلي بالناس وقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس " واتفق الصحابة على تقديمه في الخلافة.
ومن بعده عمر في الفضل باتفاق أهل السنة، أفضلهم عمر - رضي الله عنه - بعده، وقد ورد كذلك أحاديث كثيرة في فضله وفي فضل أبي بكر، ومن ذلك أن عليا - رضي الله عنه - يقول: كثيرا ما سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: " جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر " ومن ذلك حديث رؤيا النبي -عليه الصلاة والسلام-: " أنه كان على قليب عليها دلو، فنزع منها دلوًا أو دلوين ثم أخذها أبو بكر، فنزع منها ذنوبًا أو
(1) - سورة التوبة آية: 100.
(2) - سورة الحشر آية: 8.
(3) - سورة الحشر آية: 9 - 10.
(4) - سورة التوبة آية: 40.