-أو يجعل لله شريكًا فيها، في الخلق، أو الرزق، أو الملك، أو التدبير.
-إثبات الصفات لا يستلزم التجسيم:
وقد ذكر الناظم هذا البيت بعد أن ذكر إثبات الصفات، والسبب في ذلك أن شُبهة الذين ينفون الصفات عن الله ويؤولون معانيها بالأصح يحرفون المعنى، فيقولون: نزول الله يعني نزول رحمته، شبهتهم في ذلك قالوا: إن إثبات الصفات لله يقتضي أن الله تعالى جسم، فإذا قلنا: إن لله تعالى يدًا, وإن لله تعالى وجهًا، وإن له قدمًا، إذا قلنا ذلك استلزم أن يكون الله جسمًا، وهم يقولون: إن الله تعالى ليس بجسم فهذه شبهتهم، ولذا بعد أن ذكر الصفات خطر له أنهم سيحتجون عليها بأن إثبات الصفات تجسيم لله، والجواب عن ذلك أن نقول: إن لفظ التجسيم من الألفاظ المجملة، فهي من الألفاظ التي لم ترد في كتاب الله ولا في السنة إثباتًا ولا نفيًا، فمثل هذه الألفاظ لا نثبتها ولا ننكرها، ولا نقول إن الله جسم ولا نقول: إنه ليس بجسم، والسبب في ذلك أنه لم يرد في الكتاب والسنة لا الإثبات ولا النفي، فهذا اللفظ نتوقف فيه، وأما المعنى الذي يدل عليه، فنستفصل فيه، فإن ذكروا معنى دلت عليه النصوص نقبله، وإذا ذكروا معنى لا تدل عليه النصوص فنحن ننفيه، فإذا قالوا: معنى الجسم هو الشيء المركب الذي يفتقر كل جزء منه للآخر كالإنسان، فالإنسان مركب من يدين ورجلين ورأس، وهذه الأجزاء تفتقر في بعضها إلى بعض، فالإنسان يحتاج إلى يده، واليد تحتاج إلى اليد الأخرى، ويحتاج إلى رجليه ليمشي عليهما، فهذا جسم مركب من أجزاء يفتقر بعضها إلى بعض، فإذا قالوا: هذا هو معنى الجسم، قلنا: هذا ممتنع عن الله ، بل الله سبحانه هو الغني، وإن أرادوا بكلمة جسم أنه هو ما يتصف بالصفات، فنقول: هذا المعنى الذي تذكرونه غير ممتنع، فنحن نثبت إن الله تعالى يتصف بالصفات التي أخبرنا بها وأخبرنا النبي أنه متصف بها ولا ننكر هذه الصفات، ولو سميتم ذلك تجسيمًا فتسميتكم هذه باطلة، ودعواكم هذه لا تجعلنا ننكر ما أثبته الله تعالى لنفسه، وألقاب السوء التي يطلقها المبتدعة على أهل السنة ويردون بها إلزامهم على إنكار الصفات لا تدفعنا إلى إنكار ما أثبته الله لنفسه، ونقول أيضًا: إن من أنكر الصفات مثل المعتزلة الذين ينكرون الصفات ويثبتون الأسماء فيقولون: الله رحمن بلا رحمة، وعليم بلا علم، وقدير بلا قدرة، مثل ما نقول الآن، وزير بلا وزارة، هم يقولون: ننفي الصفات لأن الصفات تقتضي التجسيم، فإذا أثبتنا أن الله تعالى موصوف بصفات فهذه الصفات إثباتها لله يقتضي التجسيم، فنقول: أيضًا تسميتكم الله بأنه حي وأنه قادر وأنه رحمن وأنه رحيم إثبات هذه الأسماء يقتضي التجسيم؛ لأننا لا نعرف شيئًا موجودًا يسمى حيًا ويسمى قديرًا ورحيمًا إلا الأجسام، وهذا عائد إلى تلك القاعدة التي ذكرها شيخ الإسلام وهي: أن الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر، فللمعتزلة الذين يثبتون الأسماء وينكرون الصفات نقول: إن كل موجود يسمى حيًا وقادرًا وعليمًا، وإذا كان