يقول هنا: إن سألوني هل الله تعالى في كل مكان؟ فإني أجيبهم: إن الله تعالى في العلو، والعلو صفة ذاتية لله يثبتها أهل السنة له ويقولون:
-أقسام علو الله على خلقه:
إن علو الله تعالى يشمل ثلاثة أمور:
(1) علو الذات: فهو مستوٍ على عرشه.
(2) علو القدر: علو قدره .
(3) علو القهر: فهو سبحانه غلب المخلوقات بقهره.
هذه الثلاثة أمور كلها مراده، أما من ضل في هذا الباب فإنه ينكر علو الذات، ويقول: معنى العلو علو الصفات وعلو القدر، فقدره عالٍ، وينكر علو ذاته. أما أهل السنة فيثبتون العلو بجميع معانيه، فيثبتون لله علو الذات، فهو مستوٍ على عرشه ، ويثبتون له علو القدر، وعلو القهر. يقول الناظم: (بل في العلْو مذهب أحمدِ) يقول: إن إثبات العلو لله هو مذهب الإمام أحمد، والصحيح أن هذا مذهب السلف كلهم، لكنه عبَّر بقوله: أحمد؛ لأنه من أئمة السلف، ولأنه قد قصد نظم المسائل التي اختارها الإمام أحمد في الاعتقاد، وأنه وافقه فيها.
-الأدلة على إثبات العلو لله:
والعلو من الصفات الثابتة لله في أدلة كثيرة جدًا، قسم أنواعها العلامة ابن القيم إلى واحد وعشرين نوعًا، وفي كل نوعٍ منها عدد ضخم من النصوص، فالنصوص الدالة على علوه بذاته سبحانه فوق خلقه أدلة كثيرة، فمن ذلك قول الله تعالى: (ءأمنتم من في السماء) في السماء، أي: على السماء، فتكون في بمعنى على، وحروف الجر تتناوب، ومن ذلك قول الله: (يتيهون في الأرض أربعين سنة) ففي الأرض أي: على الأرض، فمعنى: (ءأمنتم من في السماء) أي: على السماء، أو نقول إن السماء معناها العلو، فيكون المعنى: (ءأمنتم من في العلو) ، لأن لفظ السماء يطلق على كل ما علا على الإنسان، وفي ذلك يقول الله تعالى: (فليمدد بسبب إلى السماء) يعني ليمدد بسبب إلى السقف، والسبب هو الحبل، ليمدد بحبل إلى السقف، هذا معنى قول الله تعالى: (فليمدد بسبب إلى السماء) . وكذلك في قول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) دليل على إثبات صفة العلو لله ، وفي قول النبي ^: (ربنا الذي في السماء تقدس اسمك) في الدعاء الوارد في رقية المريض، وكذلك في سؤال النبي ^ للجارية: (قال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء. فقال النبي ^ أعتقها فإنها مؤمنة) أخرجه مسلم، وهذه النصوص تدل على المعنى الذي ذكرته، وقد ذكر ابن القيم في