النونية أنواع هذه الأدلة وبينها، من ذلك قوله في النونية:
هذا وخامسها صعود كلامنا ... بالطيبات إليه والإحسان
(صعود كلامنا إليه) فإن الله تعالى أخبر أنه إليه يصعد الكلم الطيب، فصعود الكلم الطيب دليل على أن الله تعالى في العلو، يقول:
هذا وسادسها وسابعها النزول ... كذلك التنزيل للقران
فالله تعالى أخبر أنه ينزل إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، وخبر النبي ^ بذلك دليل على أن الله تعالى متصف بالعلو؛ لأن النزول يكون عن علو، وكذلك إخبار الله تعالى بأنه نزل القرآن (تبارك الذي نزل الفرقان) فالتنزيل يأتي من أعلى إلى اسفل، وهذا دليل على علو الله ، ومما يدل على علو الله تعالى: الفطرة الموجودة في قلب الإنسان، وفي هذا قصة مذكورة عن الجويني أنه كان ينكر استواء الله تعالى على عرشه، فقال له الهمداني: (دع عنك ذكر العرش ولكن أخبرني عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد من قلبه ضرورة لطلب العلو؟) فلطم الجويني رأسه وقال: (حيرني الهمداني، حيرني الهمداني) لأن هذا دليل فطري، وليس دليلًا عقليًا يمكن أن تأتي له بما ينقضه، وتورد له الاعتراضات والأسئلة، فدليل الفطرة موجود في القلب، فأي إنسان إذا أراد أن يدعو فإنه يتجه مباشرة إلى العلو، ويلتفت إلى العلو، ويرفع رأسه إلى العلو، ويقول: يا الله، وهذا دليل من الفطرة الموجودة في قلب كل إنسان على اتصاف الله بالعلو.
-عدم إحاطة شيء بالله تبارك وتعالى:
في بعض نسخ المنظومة:
قالوا فهل هو في الأماكن كلها ... فأجبت بل في العلو مذهب أحمد
وفي بعض النسخ:
قالوا فهل هو في الأماكن كلها؟ ... قلت الأماكن لا تحيط بسيدي
يعني أنه يجيب بأن الله تعالى أعظم وأجل من أن يحيط به شيء، فقد وسع كرسيه السموات والأرض، والله تعالى يقول: (والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) لكن إثبات أن الله تعالى في السماء لا يعني أن السماء تحيط به، وبعض الناس يظن أن إثبات علو الله تعالى يقتضي أن السماء تحيط به، فنقول: إن إثبات أن الله في السماء لا يقتضي أنها تحيط به، وكيف تحيط به والأرض