الصفحة 64 من 72

رضي الله تعالى عنهم:

ولإبن هند في الفؤاد محبة ... ومودة فليرغمن مفندي

ذاك الأمين المجتبى لكتابة الـ ... ـوحي المنزل ذو التقى والسؤدد

بعد أن ذكر الخلفاء الأربعة وفضائلهم وذكر مناقبهم وترتيبهم في الفضل والخلافة، شرع في الكلام على صحابيين وهما معاوية بن أبي سفيان، والعباس عم النبي عليه الصلاة والسلام.

وإنما ذكر معاوية للرد على الرافضة الذين يبغضونه، ويعتقدون فيه ما ليس فيه . وأهل السنة يعتقدون في الصحابة وجوب المحبة وحرمة ذكر المساوئ، وأنه يجب أن تذكر محاسنهم , وأن يدعى لهم؛ لما لهم من السوابق والفضائل. وقد قال النبي ^: (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) يعني ما بلغ المد مما أنفق هؤلاء الصحابة ولا نصف المد، وهذا لما لهم من السابقة، ولما لهم من فضيلة الصحبة، وقد قال الله (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا) هكذا يكون حال أهل الإيمان، يدعون لمن سبقهم إلى الإيمان، ويسألون الله تعالى ألا يكون في قلوبهم غل، وهذا يكون بالكف عن مساوئ الصحابة وذكر محاسنهم

-الموقف من أخطاء الصحابة رضي الله عنهم:

ولابد أن يعرف المسلم أن ما نقل عن بعضهم من الأمور التي فعلوها أنهم فيها مجتهدون فهم إما أن يكونوا قد أصابوا فحصلوا أجرين وإما قد أخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لأنهم مجتهدون، ولهم أجر على هذا الاجتهاد.

وما وقعوا فيه من المعاصي فإنها تجوز عليهم؛ لأنهم من جملة البشر، والبشر تجوز عليهم الصغائر والكبائر، وتجوز عليهم الذنوب، لكن لابد أن تعرف أنهم:

-إما أن يكون خطؤهم مغفورًا؛ لأن لهم من السوابق والفضائل والصحبة ما ليس لغيرهم.

-ولأن لهم من الأعمال الصالحة ما يكفر هذه المعاصي

-أو لأنهم تابوا عنها.

-ثم بعد ذلك كله نعرف أنهم أحق الناس بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام فهم أصحابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت