فهرس الكتاب
يقول الناظم: (ولإبن هند) أي، معاوية، فإنه ابن هند، وأبوه أبو سفيان، وقوله: (في الفؤاد محبة) أي إني أحبه وأوده. وقوله: (فليرغمن) ، أي يصيبه الرغام، وهو: التراب، والمعنى أنه يدعو عليه أن يكون ذليلًا يتمرغ في التراب. (مفندي) أي المكذب، والفند هو التكذيب.
والمعنى: من كذبني على أن معاوية مستحق للمحبة لأنه من جملة الصحابة فأنا أدعو عليه أن يصيبه الذل والرغام.
-فضل معاوية رضي الله عنه:
وقوله:
ذاك الأمين المجتبى لكتابة الـ ... ـوحي المنزل ذو التقى والسؤدد
يصف معاوية بأنه (أمين مجتبى) قد اختاره النبي ^ لكتابة الوحي، ومعلوم أنه ليس كل الصحابة كتابًا للنبي عليه الصلاة والسلام وإنما اختار جملة من الصحابة ومن ضمنهم معاوية، واختيار النبي عليه الصلاة والسلام له دليل على فضله، وقوله: (ذو التقى والسؤدد) أي أنه صاحب تقى، وأما سؤدده فقد قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: (إذا ملكت فأحسن، إذا ملكت فأحسن) وهذه نبوءة من النبي عليه الصلاة والسلام بأنه سيملك ويحكم الناس.
-فضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:
ثم بعد ذلك ذكر العباس بن عبد المطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام فقال:
ولعم سيدنا النبي مناقب ... لو عددت لم تنحصر بتعدد
أعني أبا الفضل الذي استسقى به ... عمر أوان الجدب بين الشهُّد
(أ عني أبا الفضل) : أي العباس؛ لأنه أبو الفضل ابن عباس، وهو صحابي معروف، فيخبر أن له مناقب لا تنحصر بتعدادها، ومنها: أن عمر استسقى به (أوان الجدب) يعني: زمن الجدب، وهو: عدم المطر. قوله: (بين الشهد) أي: الناس الشاهدون الذين حضروا هذا الموقف. وقد روى البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب لما استسقى قال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا عليه الصلاة والسلام، وإننا الآن نستسقي بعم نبينا، قم يا عباس فأدع الله تعالى، فقام العباس ودعا الله تعالى أن يسقيهم. فمراده أن عمر استسقى به أي أن عمر توسل إلى الله تعالى بدعاء العباس، والتوسل إلى الله تعالى منه ما يكون توسلًا شرعيًا جائزًا ومنه التوسل المحرم الباطل.