الصفحة 66 من 72

فالتوسل الجائز مثل أن يتوسل الإنسان ويتقرب إلى الله بدعاء الرجل الصالح له، كما وقع من عمر أنه طلب من العباس أن يدعو الله.

وأما التوسل الباطل فهو أن يتوسل الإنسان إلى الله بذوات المخلوقين فيقول: اللهم إني أسألك بفلان أو التوسل إلى الله بحق المخلوقين أو جاههم، مثل أن يقول: اللهم إني أسألك بجاه محمد.

-ذكر الخلافة العباسية:

هذان البيتان في عم النبي عليه الصلاة والسلام، والثلاثة الأبيات التي بعدها أبيات لم تذكر في أكثر النسخ، والظاهر عليها أنها مدخلة في المنظومة، فإنها مدح وثناء للدولة العباسية وحكامها، وهذا لا يتفق مع ما أراده الناظم من جمع مسائل الإعتقاد؛ فإن الثناء على أمة أو طائفة ممن حكمت أمة الإسلام ليس من جملة الاعتقادات التي يذكرها العلماء على عاداتهم في كتبهم ومصنفاتهم، وهذا يقوي أن تكون هذه الأبيات مدخلة في المنظومة، ومع ذلك فإننا نشرح ألفاظها يقول الناظم:

ذاك الهمام أبو الخلائف كلهم ... نسقًا إلى المستظهر بن المقتدي

صلى عليه الله ما هبت صبا ... وعلى بنيه الراكعين السجد

وأدام دولتهم علينا سرمدًا ... ما حن في الأسحار كل مغرد

يقول: (ذاك الهمام) أي: صاحب الهمة العظيمة. (أبو الخلائف كلهم) : إذ ينتسب إليه خلفاء الدولة العباسية. (نسقًا إلى المستظهر بن المقتدي) أي: جميعهم إلى المستظهر بن المقتدي، وهو من خلفاء الدولة العباسية. (صلى عليه الله) أي العباس. (ما هبت صبا) الصبا نوع من الريح. (وعلى بنيه الراكعين السجد) أي وعلى بنيه صلى الله، المتصفون منهم بالركوع والسجود.

وفي قوله: (صلى عليه الله) صلاة منه على غير الأنبياء، ومعلوم أن الأنبياء يصلى عليهم، أما غير الأنبياء فإنه تجوز الصلاة عليهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم صل على آل أبي أوفي، اللهم صل على آل أبي أوفي) لكن تخصيصهم بالصلاة ليس جيدًا، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل إلا على طوائف مخصوصة، صلى على آل أبي أوفي وهكذا، أما تخصيصهم بالصلاة فإن ذلك خلاف كتاب، الله ففي القرآن الترضي عن الصحابة، كما قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) ، ففي هذا الترضي عليهم وليس فيه الصلاة عليهم، ولو أبدل الصلاة بالترضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت