فهرس الكتاب
لكان أولى، وإن كانت الصلاة بغير تخصيص لأحد منهم، وإن كان ذلك جائزا ولكن استعمال اللفظ الذي جاء في القرآن أولى وأحرى .. قوله: (وأدام دولتهم علينا سرمدا) يعني: دائمًا لا تنقطع. قوله: (ما حن في الأسحار صوت مغرد) يعني ما دمنا نسمع صوت الطيور، والمعنى: أنه يسأل الله أن تبقى هذه الدولة إلى قيام الساعة، وقد سقطت هذه الدولة في غزو المغول سنة 656هـ وانقضت هذه الخلافة، وإن كان حاول إعادتها بعضهم في مصر فبقي منهم بقية سنوات معدودة ثم تلاشت الخلافة العباسية وعقبها ما عقبها من دول، وهذه الدولة العباسية لم تكن مستحوذة على كامل بلاد الإسلام، فقد انفصلت الأندلس عنها وحكمها بقايا من بني أمية
-المفاضلة بين الدولة الأموية والدولة العباسية:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الخلافة الأموية أفضل بالجملة من الخلافة العباسية، وذلك:
(1) لأن الدولة الأموية كانت في القرون المفضلة، وكان فيهم الصحابة، وأما الدولة العباسية فلم تكن في القرون المفضلة، ولم يكن في زمانهم أحد من الصحابة.
(2) الخلفاء في الدولة الأموية كانوا هم غالبا من يقوم بإمامة الناس في الصلاة، وكان فيهم الفقهاء، وأما في عهد الدولة العباسية فقد انقضى فيهم هذا الأمر.
(3) كما أنه ظهرت في وقت الدولة العباسية كثير من البدع التي كفر أصحابها، كالجهمية، والجبر، والإرجاء، وغير ذلك وانتشرت، وألزم بعض خلفائهم الناس بهذا القول.
-خاتمة المنظومة:
يقول الناظم:
فعليهم وعلى الصحابة كلهم ... صلوات ربهم تروح وتغتدي
يقول: عليهم صلوات ربي تذهب وتجئ، والمراد أنها صلاة عليهم مستمرة دائمًا لا تنقطع، وصلاته عليهم ترجمه وترضيه، فإن الصلاة تطلق على الترحم كما قال تعالى: (ولا تصل على أحدٍ مات منهم) وكقوله: (صل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ، فالصلاة تطلق على الدعاء، بمعنى أنه يدعو لهم، وقلنا: الأولى بالصحابة الترضي عليهم، لما جاء في الكتاب الله، ولأنه ما درج عليه أهل السنة، وأما الصلاة فإنها تجوز أن كانت على غير سبيل التخصيص لأحدٍ منهم معين.
قال الناظم:
وإني لأرجو أن أفوز بحبهم ... وبما اعتقدت من الشريعة في غد