فهرس الكتاب
وقال الفضيل بن عياض في قوله -تعالى-: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (1) قال: أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة .
وهما الأصلان:"خالص": الأصل الأول، و"الصواب": هو الأصل الثاني نعم.
عطف بعض الواجبات أو بعض المستحبات على العبادة
فإن قيل: فإذا كان جميع ما يحبه الله داخلا في اسم العبادة فلماذا عطف عليها غيرها كقوله في فاتحة الكتاب: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } (2) وقوله لنبيه: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } (3) وقول نوح: { اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) } (4) وكذلك قول غيره من الرسل.
قيل: هذا له نظائر كما في قوله: { إِن الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } (5) .
يعني: يقول: إذا كان جميع ما يحبه الله داخلا في العبادة فلماذا يعطف بعض الواجبات أو بعض المستحبات على العبادة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } (6) عطفت الاستعانة على العبادة، مع أن الاستعانة داخلة في العبادة لماذا ؟
أجاب المؤلف -رحمه الله- بأجوبة، وقال: إن هذا يجاب عنه بأجوبة منها: أنه حينما يعطف عليه يكون لبيان أهميته فيكون خصّه لبيان أهميته، أو لأنة إذا عطف عليه يكون ليس داخلا يكون داخلا إذا لم يعطف عليه، أما إذا عطف عليه فإنه لا يكون داخلا كالفقير والمسكين، الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، والمسكين إذا أطلق دخل فيه الفقير وإذا اجتمعا صار الفقير أشد حاجة نعم.
قول الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان…
والفحشاء من المنكر وكذلك قوله: { * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } (7) { وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى } (8) هو من العدل والإحسان، كما أن"الفحشاء والبغي"هو من المنكر.
(1) - سورة هود آية: 7.
(2) - سورة الفاتحة آية: 5.
(3) - سورة هود آية: 123.
(4) - سورة نوح آية: 3.
(5) - سورة العنكبوت آية: 45.
(6) - سورة الفاتحة آية: 5.
(7) - سورة النحل آية: 90.
(8) - سورة النحل آية: 90.