فهرس الكتاب
وكذلك قوله: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ } (1) وإقامة الصلاة من أعظم التمسك بالكتاب، وكذلك قوله عن أنبيائه: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } (2) ودعاؤهم رغبا ورهبا من الخيرات .
وأمثال ذلك في القرآن كثير، وهذا الباب يكون تارة مع كون أحدهما بعض الآخر فيعطف عليه تخصيصا له بالذكر؛ لكونه مطلوبا بالمعنى العام والمعنى الخاص.
يعني: يكون مطلوبا مرتين مرة بالمعنى العام، ومرة بالمعنى الخاص على هذا القول نعم.
تنوع دلالة الاسم بحال الانفراد والاقتران
وتارة تتنوع دلالة الاسم بحال الانفراد والاقتران فإذا أُفرد عمّ، وإذا أقرن بغيره خُص، كاسم الفقير والمسكين لما أفرد أحدهما في مثل قوله: { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } (3) وقوله { إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } (4) دخل فيه الآخر.
ولما قرن بينهما في قوله: { * إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } (5) صارا نوعين، وقد قيل: إن الخاص المعطوف على العام لا يدخل في العام حال الاقتران، بل يكون من هذا الباب، والتحقيق أن هذا ليس لازما.
قال -تعالى-: { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } (6) .
عطف جبريل وميكال على الملائكة وهم من الملائكة نعم.
ذِكر الخاص مع العام
وقال -تعالى-: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } (7) وذِكر الخاص مع العام يكون لأسباب متنوعة: تارة لكونه له خاصية ليست في سائر أفراد العام كما في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى.
لأنهم أفضل من الملائكة فهم أولو العزم نعم.
معنى التلاوة
(1) - سورة الأعراف آية: 170.
(2) - سورة الأنبياء آية: 90.
(3) - سورة البقرة آية: 273.
(4) - سورة المائدة آية: 89.
(5) - سورة التوبة آية: 60.
(6) - سورة البقرة آية: 98.
(7) - سورة الأحزاب آية: 7.