الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولوا الألباب والأبصار، والله سبحانه يحقق الظن، ويجزل علينا المن، بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله]
ش: في هذه الجمل التي ذكرها المؤلف - رحمه الله - الثناء على السلف - رحمهم الله - فيما يتعلق بعقيدتهم التي جاء بها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن السلف قالوا وعادوا في اتباعها، وأنهم أيضًا كفروا من استحق التكفير وبدعوا من استحق التبديع وأنهم أحرزوا البركة باتباع الكتاب والسنة في هذه العقيدة، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها واستمساكهم بها وإرشاد العباد.
وكذلك بين المؤلف - رحمه الله - تأليفه لهذه العقيدة أنه على سبيل الاختصار، وهو كذلك، فلم يطل في هذه العقيدة، وإنما بين مذهب أهل السنة والجماعة، ويستدل على سبيل الاختصار، ويبين أقوال أهل البدع أيضا على سبيل الاختصار كما سيأتي.
والمختصر: هو ما قلَّ لفظه وكثر معناه.
قلت وبالله التوفيق: [أصحاب الحديث - حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله منها ما أثبت لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -] .
المراد بأهل الحديث هنا، ليس المراد بهم أهل الحديث بالاصطلاح الخاص - الذين عنوا بالحديث بنقله وكتابته، ورواتبه، والنظر في رواته، من حيث العدالة والضبط - ليس هذا هو المراد، إنما المراد بأهل الحديث: السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى يوم الدين، الذين أخذوا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالعقائد والعمليات.
وقوله: [حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم]
ش: في هذا الدعاء للسلف الصالح، وهكذا مرّ علينا في الواسطية أن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر عن السلف أنهم يدعون لمن سبقهم بالإيمان، والله عز وجل أثنى على من دعا: فقال سبحانه: وَالَّذِينَ جَاؤُوا