الصفحة 9 من 132

قوله: [التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين، ونهوا عما يضادها وينافيها حملة المؤمنين المصدقين المتقين، ووالوا في اتباعها، وعادوا فيها، وبدّعوا وكفروا من اعتقد غيرها، وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها، واستمساكهم بها، وإرشاد العباد إليها وحملهم إياهم عليها، فاستخرت الله تعالى، وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولوا الألباب والأبصار، والله سبحانه يحقق الظن، ويجزل علينا المنّ، بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله]

قوله: [السلف الصالحين]

ش: الصالحين جمع صالح، والصالح هو: من قام بحق الله وحق عباد الله.

والمراد بالسلف: ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - وأتباعهم: ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فأراد المؤلف - رحمه الله - أن يبين جملًا في عقائد السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى يوم الدين.

وقوله: [بدَّعوا وكفروا من اعتقد غيرها]

ش: هذا فيه نظر، وقصد المؤلف ليس في كل شيء وإنما في الجملة، كما تقدم لنا في القدرية وأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - صاحوا بغلاة القدرية الذين ينكرون مرتبة العلم ومرتبة الكتابة وكفروهم كابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وواثلة.

فقوله: بدعوا وكفروا. هذا ليس بالجملة، أي: ليس كل من خالف هذه العقائد التي ذكرها المؤلف - رحمه الله - مبتدع أو كافر؛ ولهذا تقدم لنا في الواسطية أن السلف اختلفوا في بعض العقائد، هل الميزان واحد أو متعدد؟ ومتى يكون الحوض؟

فنقول: بأن قوله بدعوا وكفروا، هذا ليس بالجملة، أي: ليس في كل هذه العقائد وإنما من الجملة، فبعضها من خالفها استحق البدعة كما سيأتينا في مخالفة الجهمية والمعتزلة والخوارج وقد يستحق التكفير كما كفر الصحابة - رضي الله عنهم - غلاة القدرية. وهذا هو قصد المؤلف - رحمه الله -.

وقوله: [وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها، واستمساكهم بها، وإرشاد العباد إليها وحملهم وحثهم إياهم عليها، فاستخرت الله تعالى، وأثبت في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت