هنا بين المؤلف - رحمه الله - سبب تأليفه لهذه الرسالة، وهكذا العلماء - رحمهم الله - يذكرون في مقدمات تأليفهم الأسباب التي دعتهم إلى التأليف، ويذكرون فيها أيضًا طريقة تأليفهم، ويذكرون أيضًا موضوع الرسالة.
فأصبحت المقدمة تشتمل بعد الخطبة على ثلاثة أشياء، وهذه يتنبه إليها من أراد أن يؤلف أو يكتب:
الأول: الأسباب التي دعتك إلى الكتابة في مثل هذا الموضوع.
الثاني: موضوع الكتاب.
الثالث: طريقة التأليف.
وبعضهم يزيد بيان أهمية الكتابة في هذا الموضوع، فتكون هناك أسباب أربعة يذكرها الكاتب أو المؤلف في مقدمة كتابه.
وقوله: [لما وردت آمدًا طبرستان وبلاد جيلان]
هذه في إيران جهة الشرق.
قوله: [متوجهًا إلى بيت الله الحرام وزيادة قبر نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام]
ش: قوله: زيارة قبر نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - هذه العبارة فيها نظر، فإن شد الرحال إلى القبور ليس مشروعًا؛ بل هو بدعة؛ لأن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد. لكن يجاب عن كلام المؤلف - رحمه الله - فيقال: بأن بعض العلماء يقصد بقوله: الزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - زيارة المسجد النبوي وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهذا هو المظنون بهذا العالم الذي ألف هذه الرسالة في معتقد أهل السنة والجماعة وإلا فإن قوله: (زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيه نظر، والصواب في العبارة أن يقول:(وزيارة المسجد النبوي) فإن هذا هو الذي يشرع.
وقوله: [سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين ... ]
ش: تلخص أن سبب تأليفه لهذه الرسالة؛ أن بعض إخوانه في الدين سألوه أن يجمع لهم فصولًا في أصول الدين.
وأما موضوع الرسالة فبينه بقوله: [أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين] فتلخص أن موضوعها هو أصول الدين أي: ما يتعلق بالعقائد التي عليها أهل السنة والجماعة.