وقوله: [رب العالمين] إذا اجتمع لفظ الربوبية مع لفظ الألوهية، فإن لفظ الرب يفسر بتوحيد الربوبية، ولفظ الجلالة يفسر بتوحيد الألوهية.
وقوله: رب العالمين: أي: ذو الربوبية على خلقه أجمعين، أي: المالك الخالق المتصرف.
أما إذا انفردا فإنهما يجتمعان، فإذا قيل: الله، ولم يقرن معه لفظ الربوبية يكون المراد ذو الألوهية والربوبية على خلقه أجمعين، وإذا قيل: رب، ولم يقرن معه لفظ الجلالة فإنه يقال ذو الألوهية والربوبية على خلقه أجمعين.
وقوله: العالمين: جمع عالم وهم كل من سوى الله عز وجل.
وقوله: [والعاقبة للمتقين] النصر والتمكين والسعادة والفلاح تكون للمتقين في الدنيا والآخرة.
والمتقون: جمع متقٍّ. والتقوى فسرت بتفاسير كثيرة لكن من أشهرها أنها فعل الأوامر واجتناب النواهي، أي: اتقاء عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
وقوله: [وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين]
أحسن ما قيل في تعريف الصلاة هو ما ذكره أبو العالية، كما نقله البخاري
[هي ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى]
قوله: آله. قيل: بأنهم أتباعه على دينه وقيل: بأنهم قرابته المؤمنون به.
والصواب أنه يختلف بحسب سياقات الكلام: فإذا قيل: اللهم صلِّ على محمد وآله وأتباعه، فسر الآل هنا بأنهم قرابته المؤمنون به.
وأذا قيل: اللهم صل على محمد وآله، فسر أن المراد به أتباعه على دينه.
قوله: وصحبه. جمع صاحب. والصحابي: هو كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات مؤمنًا به
وقوله: [أما بعد]
تقدم لنا تفسيرها وإعرابها، ومن أول من قال بها، وما الغرض منها، وذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله، فبعضهم قال: الغرض منها أنه يؤتى بها للانتقال من اسلوب إلى أسلوب آخر. وقال بعضهم: إن الغرض منها الانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع وهذا القول هو الأقرب.
ومثل هذه المقدمة تقدمت لنا كثيرًا.
وقوله: [فإني لما وردت آمد طبرستان وبلاد جيلان، متوجهةً إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولًا في أصول الدين]