مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
وفي هذا التأدب مع السلف الصالح، والدعاء لهم، والترحم عليهم، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يعظم أسلافه، وأن يجلهم، وأن يقدرهم، وأن يثني عليهم وأن يدعو لهم وأن يترحم عليهم، وذكر العلماء - رحمهم الله - أن تعظيم الأسلاف ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: تعظيمهم بالاحترام، والتقدير، والدعاء، والثناء، والإفادة من علمهم وهديهم وأخلاقهم، فهذا مشروع.
القسم الثاني: تعظيمهم بصرف نوع من أنواع العبادة لهم، أو دعاؤهم وتعظيمهم تعظيمًا بدعيًا، أو شركيًا، فإن هذا محظور. كما يفعل أرباب الصوفية والخرافة والقبوريون الذين يعظمون الأسلاف حيث يدعونهم من دون الله عز وجل، أو يصرفون لهم نوعًا من أنواع العبادة أو يطلبون منهم كشف الضر أو جلب النفع أو غير ذلك من الأشياء المعروفة. ومثل ذلك تعظيم علي - رضي الله عنه - عند الرافضة، فمنهم من يجعله إلهًا، ومنهم من يدعي أنه رسولًا، ومنهم من يدعي أنه أفضل من أبي بكر وعمر، فهذا تعظيم إما شركي وإما بدعي.
قوله: [يشهدون لله تعالى بالوحدانية]
ش: بدأ الشيخ - رحمه الله - فيما يتعلق بالشهادتين، ولا شك أن الشهادتين هما أصل الدين، ففي حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
[بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله] وحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله] وأيضًا قول النبي - عليه الصلاة والسلام - [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله] والأحاديث في هذا كثيرة جدًا.
قوله: بالوحدانية.
ش: التوحيد: هو مصدر وحد يوحد توحيدًا وهو: جعل الشيء واحدًا والتوحيد اصطلاحًا: إفراد الله عز وجل بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.