ش: المشبهة هم الذين يعتقدون أن صفات الخالق كصفات المخلوق، هؤلاء هم المشبهة؛ ولذلك أهل البدعة يسمون أهل السنة مشبهة لأنهم يثبتون الصفات، ويسمونهم مجسمة لأنهم يثبتون الصفات وهذه الصفات تقتضي - على زعمهم - أن تكون جسمًا والجسم منف عن الله عز وجل، فالمشبهة هم الذين يثبتون لله صفات كصفات المخلوق، فيقولون له يدٌ كأيدينا ووجه كوجوهنا، تعالى الله عز وجل عما يقولون؛ ولهذا قال الشيخ: ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه.
قوله: [لا يحرفون الكلم عن مواضعه]
ش: التحريف لغة: التغيير. واصطلاحًا: ذكر ابن القيم رحمه الله أنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: تحريف اللفظ.
القسم الثاني: تحريف المعنى.
أما تحريف اللفظ: فهو تغيير صورة اللفظ. وذلك بالعدول باللفظ إلى غيره إما بالزيادة أو بالنقص أو بتغيير حركة إعرابية أو غير إعرابية.
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} حُرِّف ذلك إلى قوله: {وكلم اللهَ موسى تكليمًا} بنصب لفظ الجلالة.
وأما تحريف المعنى: فيكون بتأويل نصوص الكتاب والسنة تأويلًا فاسدًا غير ما دلت عليه، وهذا كما ذكر المؤلف- رحمه الله - كحمل اليدين في قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} حملها على النعمتين.
قوله: [تحريف المعتزلة والجهمية] .
ش: المعتزلة فرقة ظهرت في زمن التابعين - رضي الله تعالى عنهم - وكان سبب ظهورها أن واصل بن عطاء كان يجلس في حلقة الحسن البصري، ثم بعد ذلك ذكر - أول ما أظهر بدعته - أن الفاسق في منزلة بين منزلتين في الدنيا، وفي الآخرة خالد مخلد في النار، خلافًا لمذهب أهل السنة والجماعة فمذهبهم أن الفاسق مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وأنه لا يخرج عن الإيمان بفسقه، فلما أظهر بدعته طرده الحسن البصري، فاعتزل مجلسه إلى مجلس مستقل، وانضم إليه عمرو بن عبيد وظهرت هذه الفرقة وصار لها أتباع ومعتقدات