الصفحة 14 من 132

، فمن معتقداتها ما يتعلق بالفاسق، ومنها ما يتعلق بكلام الله عز وجل كما سيأتينا إن شاء الله، ومن معتقداتها ما يتعلق بالقرآن، ومنها ما يتعلق بالقدر، ومنها ما يتعلق باليوم الآخر والإيمان به وما يكون فيه.

قوله: الجهمية.

ش: الجهمية هم أتباع الجهم بن صفوان، والجهم بن صفوان تقدم لنا أنه أخذ بدعته عن الجعد بن درهم والجعد بن درهم أخذها عن أبان بن سمعان وأبان أخذها عن طالوت وطالوت أخذها عن لبيد الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصلها اليهود.

والجهمية هؤلاء لهم معتقدات تتعلق بأسماء الله وصفاته وهم ينفونها ولهم معتقدات فيما يتعلق بالإيمان فيرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأنه مجرد المعرفة، ولم معتقدات فيما يتعلق بالقدر، وفيما يتعلق باليوم الآخر كما سيأتي بيان شيء من ذلك.

قوله: [لا يكيفونهما] .

ش: يعني: لا يسألون عن كيفية الصفة وكنهها، كما هو فعل المشبهة الذين يقولون بأن صفات الله تشبه صفات المخلوق، ولهذا أهل البدعة يسمون أهل السنة مشبهة ويسمونهم مجسمة؛ لإثباتهم الصفات.

فهم أصلوا أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه، ولا يلزم من كون الإنسان موصوفًا بصفة، يشاركه غيره في هذه الصفة في الاسم، أن تكون الصفتان متفقتان في الحقيقة. فمثلًا: الإنسان له يد والنملة لها يد، وليست يد النملة كيد الإنسان.

قوله: [وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف، ومنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [1] وكما ورد القرآن بذكر اليدين في قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [2] ، وقوله، وقوله:

(1) سورة الشورى: الآية 11.

(2) سورة ص: الآية 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت