الصفحة 32 من 686

سعدوا ففي الجنة خالدين فيها وقال تعالى فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها لم يزل أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيما قد مضى من عمره عند إلهه تعالى بحالة الرضا وإن لم يتصف بالإيمان قبل تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنه حالة كفر كما ثبتت عن غيره ممن آمن وظن بعض الحنفية أن الأشعري يقول بأنه كان مؤمنا قبل المبعث وليس كذلك إن الشقي الشقي الأزل وعكسه السعيد لم يبدل أى أن الشقى من كتبه الله شقيا في الأزل لا في غيره والسعيد من كتبه الله سعيد في الأزل لا في غيره وإن كلا منهما لا يبدل إذ من كتبه في الأزل شقيا يستحيل أن ينقلب سعيدا ومن كتبه في الأزل سعيدا يستحيل أن ينقلب شقيا بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أي أصله وهو العلم القديم الذي لا يغير منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره وفي جامع الترمذي حديث مرفوع فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وفي عقائد النسفي وغيرها أن السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان والعياذ بالله تعالى والشقى قد يسعد بأن يؤمن بعد الكفر والتغيير يكون على السعادة والشقاوة دون الاسعاد والاشقاء فانهما من صفاته تعالى والحاصل أنه يحمل ما دل على التبدل على أنه بالنسبة إلى علم الملائكة المستند إلى ما في المصحف وما دل على عدم التبدل على أنه بالنسبة إلى علمه تعالى ولم يمت قبل انقضا العمر أحد أى أنه لا يموت أحد قبل انقضاء أجله وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل انتهاء حياته فيه بقتل أو غيره قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت