سعدوا ففي الجنة خالدين فيها وقال تعالى فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها لم يزل أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيما قد مضى من عمره عند إلهه تعالى بحالة الرضا وإن لم يتصف بالإيمان قبل تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنه حالة كفر كما ثبتت عن غيره ممن آمن وظن بعض الحنفية أن الأشعري يقول بأنه كان مؤمنا قبل المبعث وليس كذلك إن الشقي الشقي الأزل وعكسه السعيد لم يبدل أى أن الشقى من كتبه الله شقيا في الأزل لا في غيره والسعيد من كتبه الله سعيد في الأزل لا في غيره وإن كلا منهما لا يبدل إذ من كتبه في الأزل شقيا يستحيل أن ينقلب سعيدا ومن كتبه في الأزل سعيدا يستحيل أن ينقلب شقيا بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أي أصله وهو العلم القديم الذي لا يغير منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره وفي جامع الترمذي حديث مرفوع فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وفي عقائد النسفي وغيرها أن السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان والعياذ بالله تعالى والشقى قد يسعد بأن يؤمن بعد الكفر والتغيير يكون على السعادة والشقاوة دون الاسعاد والاشقاء فانهما من صفاته تعالى والحاصل أنه يحمل ما دل على التبدل على أنه بالنسبة إلى علم الملائكة المستند إلى ما في المصحف وما دل على عدم التبدل على أنه بالنسبة إلى علمه تعالى ولم يمت قبل انقضا العمر أحد أى أنه لا يموت أحد قبل انقضاء أجله وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل انتهاء حياته فيه بقتل أو غيره قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون