الصفحة 33 من 686

والعطف في قوله ولايستقدمون على الجملة الشرطية مع الظرف لا الجزائية والمعنى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة فما الظن بما زاد ولو كان عطفا على الجملة الجزائية لورد أن الاستقدام عند المجىء لا يتصور والموت فائم بالميت مخلوق الله تعالى لا صنع للعبد فيه خلقا ولا كسبا ومبنى هذا على أن الموت وجودي بدليل قوله تعالى خلق الموت والحياة والأكثرون على أنه عدمى ومعنى خلق الموت قدره وأما نقص العمر المشار إليه بقوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب فليس المراد به النقص من عمر ذلك المعمر بل المراد وما ينقص من عمر معمر آخر والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله وقيل في تأويله غير ذلك وأما خبر الطبراني أن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول يا رب ظلمني وقطع أجلى فمتكلم في اسناده وبتقدير صحته فهو محمول على مقتول سبق في علمه تعالى أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا والنفس تبقى ليس تفنى للأبد أى أن النفس وهى الروح تبقى بعد موت البدن منعمة أو معذبة فلا تفنى عند النفخة الأولى ولا غيرها لأن الأصل في بقائها بعد الموت استمراره وتكون من المستثنى بقوله إلا من شاء الله كما قيل في الحور العين والجسم يبلى غير عجب الذنب أى أن الجسم جميعه يفنى ويصير ترابا إلا عجب الذنب فإنه لا يبلى لخبر ليس شىء من الأنسان إلايبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص يشبه في المحل محل أصل الذنب من ذوات الأربع ولهذا قال بعضهم أنه بالنسبة إلى جسم الأنسان كالبذر بالنسبة إلى جسم النبات وهو بفتح العين وسكون الجيم وآخره باء موحده وقد تبدل ميما وحكى اللحيان تثليث العين فيهما فهي ست لغات وما شهيد باليا ولا نبى أى ان الأرض لا تاكل لحم الأنبياء ولا الشهداء تكريما لهم فهم إحياء في قبورهم عند ربهم يرزقون لقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية للخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت