الأخذ منه لم يؤمر الناس بذلك وإلا أمر أهل المسكنة برعايتها أو بحق خاص كمطل المدين الموسر فالمحتسب يأمره بالخروج منه إذا طلبه ربه من غير ضرب ولا حبس أو تعلق بحقوق مشتركة كأمر الولياء بنكاح الأكفاء وإلزام النساء أحكام العدد وأخذ السادة بحقوق الأرقاء وأصحاب البهائم بتعهدها وأن لا يستعملوها فيما لا تطيقه أو من تصدى للتدريس أو الوعظ وليس هو من أهله ولا يؤمن اعتزاز الناس به في تأويل أو تحريف أنكر عليه المحتسب وشهر أمره لئلا يفتر به وإذا رأى رجلا واقفا مع امرأة في شارع يطرقه الناس لم ينكر عليه أو خال فمحل ريبة فينكره ويقول له إن كانت محرمك فصنها عن مواقف الريبة ولا ينكر في حقوق الآدميين كتعديه في جدار جاره إلا بطلب صاحب الحق وأن يظن النهى لم يؤثر أى لا يسقط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بظنه أنه لا يفيد أو بعلمه ذلك بالعادة بل يجب عليه الأمر والنهى فإن الذكرى تنفع المؤمنين وليس الواجب عليه قبوله ذلك منه لقوله تعالى وما على الرسول إلا البلاغ ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما أمر به مجتنبا ما نهى عنه بل يجب عليه الأمر والنهى في حق نفسه وحق غيره فإن أخل بأحدهما لم يجز الاخلال بالآخر ولا يختص المأر والنهى بأرباب الولايات والمراتب بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين واجب عليهم وعلى المكلف تغيير المنكر بأى وجه أمكنه ولا يكفى الوعظ لمن أمكنه إزالته باليد ولا تكفى كراهة القلب لمن قدر على النهى باللسان وإنما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف بحسب الأشياء فإن كان من الواجبات الظاهرة أو المحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فلكل المسلمين علماء بها وإن كان من دقائق الأقوال والأفعال وما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام الابتداء بانكاره بل ذلك للعاملين بها ويلتحق بهم من أعلمه العلماء بكونه مجمعا عليه ثم العلماء إنما ينكرون المجمع على تحريمه أو ما أعتقد