فاعله تحريمه وأما الأمر بالمندوب فمندوب أما المختلف فيه إذا فعله من لا يعتقد تحريمه فلا ينكره عليه لكن إن ندبه على وجه النصح للخروج من الخلاف فمحبوب ويكون برفق لأن العلماء متفقون على أستحباب الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ثابتة أو وقوع في خلاف آخر وينبغي أن يرفق في تغيير المنكر بالجاهل وبالظالم الذي يخاف شره فان ذلك أدعى إلى قبول قوله وإزالة المنكر وإن قدر على الاستعانة بغيره ولم يستقل به استعان ما لم يؤد إلى إظهار سلاح وحرب فإن عجز رفع ذلك إلى صاحب الشوكة فإن عجز عن جميع ذلك كرهه بقلبه قال جمع من علم خمرا في بيت رجل أو طنبور أو علم شربه أو ضربه فعليه أن يهجم على صاحب البيت ويريق الخمر ويفصل الطنبور ويمنع أهل البيت الشرب والضرب فإن لم ينتهوا فله قتالهم وإن أتى القتال عليهم وهو مثاب على ذلك حتى لو رأى مكبا على معصية كزنا وشرب خمر فله منعه وإن أتى الدفع عليه فلا ضمان وليس للآمر والناهي البحث والتنقيب والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل إن رأى شيئا غيره قال الماوردي فإن غلب على ظن المحتسب أو غيره استسرار قوم بالمنكر بأمارة أو آثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها كأن أخبره من يثق بصدقه بأن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها فيجوز له التجسس والإقدام على الكشف والإنكار والثاني ما قصر على هذه المرتبة فلا يجوز فيه الكشف والتجسس ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأن يخاف منه على نفسه أو عضوه أو منفعته أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع أحكام شرع الله جمع حكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير فالخطاب توجيه الكلام نحو الغير للأفهام والمراد به هنا كلامه النفسي الأزلي المسمى في الأزل خطابا وبإضافته إلى الله تعالى خرج خطاب من سواه إذ لا يحكم إلا حكمه والمكلف البالغ العاقل ويتعلق