الصفحة 53 من 686

والحاكم أنه صحيح على شرط الشيخين إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي رواية صحيحة كما قال البيهقي لم ينجس فمعنى لم يحمل خبثا لم يقبله لهذه الرواية وخرج بالماء المائع وإن كثر والجامد بتوسط رطوبته فإنه ينجس وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيره قوى ويشق حفظه من النجس بخلاف غيره وإن كثر فإن بلغ ما تنجس بالملاقاة قلتين بماء طاهر أو متنجس ولا تغير به عاد طهورا وأما الماء الجاري فإنه وإن كانت جرياته متصلة حسا فهي منفصلة حكما إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة عما وراءها فلو وقع فيها نجس فكما لو وقع في راكد حتى لو كانت قليلة تنجست بوصوله إليها وإن بلغت مع ما أمامها وخلفها قلتين لتفاصل أجزاء الجاري فلا يتقوى بعضه ببعض بخلاف الراكد والجرية إذا بلغ كل منهما قلتين ولو وقع فيها وهي قليلة نجس جامد فإن كان موافقا لجرياتها تنجست دون ما أمامها وما خلفها أو واقفا أو جريها أسرع فمحله وما أمامه مما مر عليه نجس وإن امتد فراسخ حتى يجتمع في حفرة أو يتراد وعليه يقال ماء ألف قلة ينجس بلا تغير والجرية التي تعقب جرية النجس الجاري تغسل المحل فلها حكم الغسالة حتى لو كانت النجاسة مغلظة فلا بد من سبع جريات واختير دليلا عند النووي في روضته وغيرها وصححه في تنقيحه وقال في مجموعه إنه الصواب الموافق للدليل ولنص الأم والخبر ضعيف باتفاق المحدثين وكذا لأثر فإنه من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه إلا الشافعي فوثقه فثبت أنه لا أصل للكراهة ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء اه وأجيب بأن دعواه أن الموافق للدليل ولنص الأم عدم الكراهة ممنوعة وأثر عمر رواه الدار قطني بإسناد آخر صحيح على أن الحصر في قوله إلا الشافعي فوثقه ممنوع بل وثقه ابن جريج وابن عدي وغيرهما كما ذكره الأسنوى وقوله ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء شهادة نفي لا يرد بها قول الشافعي أو يكفى في إثباته قول سيدنا عمر الذي أعرف بالطب من غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت