الصفحة 54 من 686

وتمسكه به من حيث إنه خبر لا تقليد في مشمس لا يكره استعماله والمذهب كراهة ماسخنته الشمس بحدتها وإن لم يكن بفعل أحد حيث كان بمنطبع أي منطرق غير ذهب أو فضة في قطر حار كمكة ولو في ميت أو أبرص مالم يبرد ووجد غيره والكراهة شرعية وسواء كان في طهارة أم شرب أم طعام مائع والأصل فيه ما رواه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص وروى الشافعي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال إنه يورث البرص والمراد به ما أثرت فيه لا ما انتقل من حالة إلى حالة أخرى والمعنى أن الشمس بحدتها تفصل من المنطبع زهومة تعلو الماء فإذا لاقت البدن خيف عليه البرص بخلاف المسخن بالنار ابتداء لذهاب الزهومة بها والعلة تقتضي أن غير الماء من المائعات كالماء وبه جزم الزركشي قال البلقيني وغير الآدمي من الحيوانات إن كان البرص يدركه كالخيل أو يتعلق بالآدمي منه ضرر اتجهت للكراهة وإلا فلا ومما يكره استعماله شديد الحرارة والبرودة لمنعه الإسباغ فإن فقد غيره وضاق الوقت وجب أو خاف منه ضررا حرم كما نبه عليه المحب الطبري وكل ماء مغضوب عليه كمياه ثمود إلا بئر الناقة وماء ديار قوم لوط لخسفها وماء ديار بابل لخبر أبي داود إنها أرض ملعونة وماء بئر ذي أروان التي وضع فيها السحر للنبي صلى الله عليه وسلم لمسخ مائها حتى صار كنقاعة الحناء وماء بئر برهوت لخبر ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت وإن بنفسه انتفى التغير والماء أي إذا انتفى تغير الماء الكثير بالنجس بأن لم يدرك بنفسه ولا بعين كطول مكث وهبوب ريح أو بماء نبع فيه أو صب عليه ولو متنجسا طهر لانتفاء علة التنجس وهي التغير ولا يضر عود تغيره إذا خلا عن نجس جامد لا كزعفران يطهر أي إذا زال التغير ظاهرا بعين ساترة له كأن زال بنحو جص أو تراب أو زال تغير لونه بزعفران أو ريحه بمسك أو طعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت