وتمسكه به من حيث إنه خبر لا تقليد في مشمس لا يكره استعماله والمذهب كراهة ماسخنته الشمس بحدتها وإن لم يكن بفعل أحد حيث كان بمنطبع أي منطرق غير ذهب أو فضة في قطر حار كمكة ولو في ميت أو أبرص مالم يبرد ووجد غيره والكراهة شرعية وسواء كان في طهارة أم شرب أم طعام مائع والأصل فيه ما رواه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص وروى الشافعي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال إنه يورث البرص والمراد به ما أثرت فيه لا ما انتقل من حالة إلى حالة أخرى والمعنى أن الشمس بحدتها تفصل من المنطبع زهومة تعلو الماء فإذا لاقت البدن خيف عليه البرص بخلاف المسخن بالنار ابتداء لذهاب الزهومة بها والعلة تقتضي أن غير الماء من المائعات كالماء وبه جزم الزركشي قال البلقيني وغير الآدمي من الحيوانات إن كان البرص يدركه كالخيل أو يتعلق بالآدمي منه ضرر اتجهت للكراهة وإلا فلا ومما يكره استعماله شديد الحرارة والبرودة لمنعه الإسباغ فإن فقد غيره وضاق الوقت وجب أو خاف منه ضررا حرم كما نبه عليه المحب الطبري وكل ماء مغضوب عليه كمياه ثمود إلا بئر الناقة وماء ديار قوم لوط لخسفها وماء ديار بابل لخبر أبي داود إنها أرض ملعونة وماء بئر ذي أروان التي وضع فيها السحر للنبي صلى الله عليه وسلم لمسخ مائها حتى صار كنقاعة الحناء وماء بئر برهوت لخبر ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت وإن بنفسه انتفى التغير والماء أي إذا انتفى تغير الماء الكثير بالنجس بأن لم يدرك بنفسه ولا بعين كطول مكث وهبوب ريح أو بماء نبع فيه أو صب عليه ولو متنجسا طهر لانتفاء علة التنجس وهي التغير ولا يضر عود تغيره إذا خلا عن نجس جامد لا كزعفران يطهر أي إذا زال التغير ظاهرا بعين ساترة له كأن زال بنحو جص أو تراب أو زال تغير لونه بزعفران أو ريحه بمسك أو طعمه