الصفحة 105 من 123

فالدين هو العبادة، طبعًا العبادة، ويطلق على الجزاء والحساب، فمالك يوم الدين: يوم الجزاء والحساب، مخلصين له الدين يعني: العبادة.

الشرك أنواع كثيرة

ويقال له أيضًا: قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأنَّ الاعتماد على الصالحين ودعائهم لا يدخل في ذلك؟

هذا يقال في الشرك عبادة الأصنام هل مقصودك بأن الشرك خاصٌ بعبادة الأصنام، وأن عبادة غير الأصنام ما يكون شركًا، إن كان مرادك هذا، فهذا يكذبه الواقع، ويكذبه القرآن، فالواقع أن الكفار في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادتهم متنوعة، منهم من يعبد الأصنام كاللات والعزى، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد المسيح، ومنهم من يعبد عُزَيرًا، لكن الله سمَّاهم كفارًا، وكفَّرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - واستحلَّ دماءهم وأموالهم.

فليس الشرك خاص بعبادة الأصنام، وكل من دعا غير الله، وذبح لغير الله، سواء كان صنمًا أو غيرَ صنمٍ، إذا دعا جنيًّا أو قمرًا أو ملكًا أو نبيًّا أو شجرًا أو حجرًا، أو بُنيةً، أو أي شيء ... إذا دعاه أو نذر له، وذبح له، وقع في الشرك.

مطالبة المشركين بمعنى عبادة الأصنام

فهذا يرد ما ذكره الله في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة، أو عيسى أو الصالحين، فلا بد أن يقرَّ لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين فهذا هو الشرك المذكور في القرآن، وهذا هو المطلوب.

وسرُّ المسألة أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله. فقل له: والمشرك بالله؟ فسِّرْهُ لي؟

هنا القتال عنده، إذا قال: لا أشرك بالله. قل له: فسِّر الشرك. إذا قال: الشرك عبادة الأصنام، فقل له: ما عبادة الأصنام؟ فإذا قال: أنا لا أعبد إلا الله. فقل له: ما هي عبادة الله وحده؟ فسِّرها لي؟ فهو يحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت