فهرس الكتاب
الأمر الثاني: الذي ساقه المؤلف - رحمه الله - أن المشركين السابقين إنَّما يدعون الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء الصالحين، يدعون صنمًا أو يدعون جمادات لا تشرك بالله شيئًا، يدعون صخرًا أو شجرًا أو حجرًا أو بنية.
وأما المشركون المتأخرون فزادوا عليهم، وصاروا يعبدون كفارًا وفسَّاقًا، وإن كان كل منهم مشرك، ولكن من يدعو نبيًّا أو وليًّا أو حجرًا أخف شركًا ممن يدعوا كافرًا وفاسقًا.
يتبين بهذا أن شرك المتأخرين أغلظ من شرك المتقدمين، وأن شرك المتقدمين أخف من شرك المتأخرين. وصار بذلك أصل الشرك الأوائل أصح عقولا وأخف شركًا من المتأخرين!!!.
وهذا واضح أنهم إنَّما كفروا لاعتقادهم أن الملائكة بنات الله، فتقول له: هذا كفر مستقل، فنسبة البنوة إلى الله، فقد كفر كفرًا مستقلا، وهو غير دعاء الصالحين، فدعاء الصالحين وعبادتهم من دون الله هذا كفر، ومن نسب الولد إلى الله فقد أتى كفرًا مستقلا، هذا كفر وهذا كفر {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (( (} [1] .
وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (( (( (} [2] .
(1) - سورة الإخلاص آية: 1 - 4.
(2) - سورة الصافات آية: 149 - 153.