الصفحة 110 من 123

وقال سبحانه: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (( (} [1] .

وقال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (( (( } [2] .

سيأتي يوم القيامة عبد معبد مذلل مقهور مدين مشمر لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، كل من في السماوات والأرض يأتي عبدًا ما يأتي ولدًا، ليس لله ولدٌ، فمن نسب الولد إلى الله فقد أتى أمرًا عظيمًا تكاد تنهدّ له الجبال وتنشق السماوات والأرض {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (( (( } [3] {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (( (( } [4] معبد مقهور.

كل المخلوقات، وكل المخلوقين معبدون مستمرون مذللون، ليس لله ولد - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا -.

فهذا كفرٌ مستقلٌ، هذا كفر، وهؤلاء كفار، من نسب الولد إلى الله، وقال الملائكة بنات الله، فقد كفر. ومن دعا الصالحين وذبح لهم أو نذر لهم كفر؛ لأن هذا كفر، وهذا الكفر أنواع.

ثبوت كرامات الأولياء

أخفَّ من شرك أهل زماننا بأمرين: ...

وكذلك قول الله {أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (( (( } [5] قل: هذا حق، إن أولياء الله لهم حقهم، ولهم مكانتهم، ولهم كرامتهم، ولهم منزلتهم عند الله، ويجب على المؤمن أن يحبهم ويواليهم، ويقتدي بأفعالهم الصالحة، ويؤمن بكرامتهم، ولا يعبدهم؛ فالعبادة حق لله، فالله -تعالى- له حق، والرسول - صلى الله عليه وسلم - له حق، والصالحين والأولياء لهم حق، أما حق العبادة فهي حق الله -سبحانه وتعالى-، خاص به لا يُعبد إلا هو -سبحانه وتعالى-، وحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الطاعة والاتباع والمحبة، ومحبته أعظم من محبة الولد والمال والنفس، وحق الصالحين المحبة والموالاة والاقتداء بهم في أعمالهم الطيبة،

(1) - سورة الأنعام آية: 100.

(2) - سورة مريم آية: 88 - 95.

(3) - سورة مريم آية: 89.

(4) - سورة مريم آية: 90 - 93.

(5) - سورة يونس آية: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت