الصفحة 112 من 123

والإِيمان بكرامتهم وإنزالهم منزلتهم، لكن لا نعبدهم؛ فالعبادة حق لله، فللإِله حقه، فأعطِ كلَّ ذي حقٍ حقه.

ولما أوتي بأسير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد بن حنبل قال الأسير: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " عرف الحق لأهله ".

فحق الله التوبة والعبادة، أي: أقر على أن يقول اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمدٍ، فالله -تعالى- له حقه، حق العبادة ولا تصرف هذا الحق لرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يعبد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الطاعة والاتباع والمحبة، وحق الصالحين كذلك المحبة والاقتداء بأعمالهم الطيبة، وإنزالهم منزلتهم، والإيمان بكرامتهم وموالتهم. أما العبادة فهي حق الله -سبحانه وتعالى-.

شرك الأولين في الرخاء

(أحدهما) :

أن الأولين لا يشركون، ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشِّدَّة فيخلصون لله الدعاء.

هذا في حال الشدَّة، إذا أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة لا توحِّدون إلا الله، ولا تدعون إلا إياه، إنَّما يكون عبادتهم لغير الله يكون في حالة الرخاء، أما في حال الشدة فيخلعون العبادة لله - عز وجل -.

الأدلة على أن شرك الأولين في الرخاء

كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (( (( } [1] ] سورة الإسرء، الآية: 67].

وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (( (( } [2] ] سورة الأنعام، الآيتان: 40، 41].

وقال تعالى: {* وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (( (} [3] ] سورة الزمر، الآية: 8].

قال تعالى: {* وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (( (} [4] .

إنَّ الإِنسان إذا مَسَّهُ الضر أخلص العبادة لله، فإذا كان في حال السعة أشرك بالله، وجعل لله أندادًا ليضل عن سبيله، إذا خوَّلَه الله نعمة في حال النعمة، في حال السعة والرخاء، جعل لله أندادًا، وفي حال

(1) - سورة الإسراء آية: 67.

(2) - سورة الأنعام آية: 40 - 41.

(3) - سورة الزمر آية: 8.

(4) - سورة الزمر آية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت