الصفحة 115 من 123

فمن فَهِمَ هذه المسألة التي وضَّحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعون الله -تعالى-، ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضرِّ والشِّدَّة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له، وينسون ساداتهم، تبيَّنَ له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين.

فبين لهم الفرق بين الشدة والغفلة، وأن شرك الأولين أخف، وشرك المتأخرين أغلظ وأشد، وإن كان كلٌ منهم مشرك، كلٌ منهم مشرك، ولكن الشرك يتفاوت، بعضه أغلظ من بعض، فشرك المتأخرين أغلظ، أما شرك المتقدمين أخف.

الأولين عبدوا مخلوقات طائعة لله

ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا جيدًا راسخًا، والله المستعان.

والأمر الثاني:

أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله، إما أنبياء، وإما ملائكة، أو يدعون أشجارًا وأحجارًا مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور، من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة، وغير ذلك.

فرق بين من يدعو الأنبياء والصالحين أو الأشجار أو الأحجار المطيعة لله التي لا تعصي الله، ومن يدعو فسَّاقًا، أو كفارًا، أو فجَّارًا، معروف عنهم الجرأة على المعاصي، يدعون مجرمين معروف عنهم في حياتهم الإِجرام والزنا وشرب الخمر، أو الكفر والفسوق، ثم يدعونهم من دون الله. هذا أشد ممن يدعو الصالحين والأولياء أو الأشجار أو الأحجار، وإن كان كلٌّ منهم مشركا، ولكن شرك هؤلاء أغلظ من شرك أولئك.

أقوى شبه المشركين الآخرين

والذي يعتقد فيمن يشاهد والذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه ويشهد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت