الصفحة 116 من 123

إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحّ عقولا وأخفّ شركًا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فاصغ سمعك لجوابها، وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحرًا، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟!

هذه الشبهة - كما ذكرها المؤلف - إنها أقوى شبههم، فاصغ لها سمعك، أي انتبه لها، وهو أن المشركين يقولون ويرددون هذه الشبهة ويقولون إن المشركين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشهدون أن لا إله إلا الله، وينكرون أن محمدًا رسول الله، ويكذبون بالبعث، ويكذبون بالقرآن، ويقولون إنه سحر وكهانة.

أما نحن، فنشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا رسول الله، ونشهد أن القرآن حق، ونؤمن بالبعث، ونصلي ونصوم ونحج، فكيف تجعلوننا مثلهم؟ وضح هذه الشبهة؟.

يقول المشركون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكرون الوحدانية -مثلا- ويشهدون أن لا إله إلا الله، وينكرون أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينكرون البعث، ويكذبون بالقرآن، ويقولون سحر، ولا يصلُّون ولا يصومون، ولا يتصدقون، ونحن نخالفهم في هذه الشبهات كلها، فنحن نشهد أنه لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا رسول الله، ونصلي، ونصوم، ونحج، ونؤمن بالبعث، ونصدق بالقرآن، لكن نتوسل بالصالحين، نطلب من الله بهم فقط.

الجواب على هذا: أنه أجمع العلماء على أن الإنسان إذا فعل ناقضًا من نواقض الإسلام، فإنه يكفر ويبطل توحيده وإيمانه، ولو كان يصلي، ولو كان يصوم، ولو كان يشهد أنه لا إله إلا الله، ولو كان يشهد أن محمدًا رسول الله، ولو كان يؤمن بالبعث، فإذا فعل ناقضًا واحدًا من نواقض الإسلام كفر، وخرج من الملَّة.

مثال ذلك: ما ذكره المؤلف - رحمه الله -، لو كان مسلم يشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلي، ويصوم، ويحج، ويؤمن بالبعث، ثم أنكر وجوب الصلاة، كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت