فهرس الكتاب
هذا هو الجواب، وسيأتي المؤلف - رحمه الله - يبسط في هذا الجواب ويقول -مثلا-: ماذا تقول في بني حنيفة؟ بني حنيفة قوم كانوا يصومون ويصلون ويؤذنون، ثم قاتلهم الصحابة - رضوان الله عليهم - فقالوا: إن مسيلمة نبي، هذا هو المطلوب.
فإذا كان الذي يرفع رجل إلى مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون كافرًا، فكيف بالذي يرفعه إلى مقام الألوهية ويجعله مستحقًا للعبادة، ويذبح له، وينذر له من دون الله.
فبنو حنيفة كفروا؛ لأنهم يقولون إن مسيلمة نبي، فكيف الذي يدعو الصالحين ويرفعهم إلى مقام جبَّار السماوات والأرض بجعلهم يستحقون العبادة التي لا يستحقها إلا الله.
كفر المنكر لبعض ما جاء به الرسول
فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذَّبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام.
هذا بالإِجماع، إذا صدَّق شيئًا وكذَّب شيئًا، صدَّق بأن الصلاة واجبة، وكذب بأن الزكاة واجبة، أو صدَّق بأن الصلاة والزكاة واجبتين، وكذَّب بأن الصوم واجب، وصدَّق بأن الزنا حرام، وكذَّب بأن الربا حرام، كفر بإجماع المسلمين.
إذا صدَّق بأن عقوق الوالدين حرام، وكذَّب بأن قطيعة الرحم حرام، فهذا كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه فعل ناقضًا من نواقض الإسلام.
كفر من آمن ببعض القرآن وكفر ببعض
وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقرَّ بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة، أو أقرَّ بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة، أو أقرَّ بهذا كله وجحد الصوم، أو أقرَّ بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج، أنزل الله في حقهم: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (( (( } [1] ] سورة آل عمران، الآية: 97].
(1) - سورة آل عمران آية: 97.