الصفحة 119 من 123

هذا لما لم يَنْقَد أناس للحج أنزل الله في حقهم هذه الآيات {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [1] {وَمَنْ (( (( (( } [2] بترك الحج {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (( (( } [3] .

كفر من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة

ومن أقرَّ بهذا كله وجحد البعث، كفر بالإجماع، وحلَّ دمه وماله.

يعني لو أقر بكل شيء وأنكر البعث، كفر بإجماع الناس وحلَّ دمه؛ لأنَّه فعل ناقضًا من نواقض الإسلام، فإذا كان يكفر بهذا، فكيف إذا صرف العبادة لغير الله ودعا الصالحين والأولياء، ما يكفر؛ لأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلي ويصوم؟!. كلا بل من باب أولى يكفر؛ لأنه أشرك بالله.

الأدلة على كفر من آمن ببعض القرآن وكفر ببعض

كما قال جل جلاله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (( (( (} [4] ] سورة النساء، الآيتان: 150، 151].

فإذا كان الله قد صرَّح في كتابه أن من آمن ببعض، وكفر ببعض، فهو الكافر حقًا.

نص الله تعالى في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [5] .

فمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وآمن ببعض الرسل وكفر ببعضهم، أو آمن ببعض الكتب وكفر ببعض، أو آمن ببعض القرآن وكفر ببعض، أو آمن ببعض ما جاء به الرسول وكفر ببعض، فهو كافر بالإجماع. ولا يفيده كونه آمن ببعض.

دحض شبهات المشركين

زالت هذه الشبهة.

هذه الشبهة التي أوردها هذا القائل الذي يقول: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ونؤمن بالبعث، ونصدق الرسول - عليه الصلاة والسلام -، ونحج، ونصوم، ونتصدق.

نقول: لا ينفعك هذا إذا دعوت غير الله، ما ينفعك، فقد انتقض توحيدك وإيمانك إذا دعوت الصالحين، وقلت: يا سيدي البدوي أغثني، يا سيدي رسول الله، أو يا عبد القادر مدد مدد، أو ذبحت له، أو نذرت له، كفرت وأشركت بالله، وخرجت من ملة الإسلام، وأصبحت وثنيًّا، وبطل توحيدك وإيمانك.

انتقض مثل إنسان تطهر وأحسن الطهارة، وتوضأ وأحسن الوضوء، ثم خرج منه بول أو غائط أو ريح، فأين الطهارة؟! بقيت أو ذهبت؟ بطلت. ما الذي أبطلها؟ الحدث.

وكذلك إذا قال الإنسان: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وصلى وصام، ثم ذبح لغير الله، أو نذر أو دعا غير الله، بطل التوحيد والإِيمان انتهى.

ما زال يشرك، فشركه يبطل التوحيد والإيمان، كما أن الحدث والبول والغائط يبطل الطهارة ويفسدها، وكذلك الشرك يفسد التوحيد والإيمان. نسأل الله السلامة.

(1) - سورة آل عمران آية: 97.

(2) - سورة آل عمران آية: 97.

(3) - سورة آل عمران آية: 97.

(4) - سورة النساء آية: 150 - 151.

(5) - سورة النساء آية: 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت